إشكاليّة البحث في الإجارة على الواجبات
السؤال الذي يفتح الأفق على إشكالية البحث هنا هو : لماذا كانت هناك مشكلة في الإجارة على الواجبات بعد اندراجها في عمومات العقود والإجارة ؟
الذي يبدو من تحليل الكلمات الفقهية أنّ هناك إشكاليّتين :
الأولى : وجوب الفعل ؛ فإنّ وجوبه يمنع عن أخذ الأجرة في مقابله . وهذه الإشكالية بهذه الصيغة لا تطال المستحبّات ، لكنها تطال الواجبات بأنواعها بلا فرق بين التعبّدي منها والتوصلي .
الثانية : قربية الفعل ؛ فإنّ الفعل عندما يكون قصد القربة مأخوذاً فيه لا يعود يمكن الإجارة عليه وأخذ المال في مقابله .
وهذه الإشكالية تطال الأمور العبادية كلّها بما فيها المستحبات ، لكنها لا تستطيع أن تطال الواجبات التوصّلية فضلًا عن المستحبّات التوصليّة .
من هنا ، فلابد أولًا من ملاحظة تأثيرات الإشكاليّة الأولى ثم الثانية ، ثم تتبّع بعض المتفرّقات ، لكن قبل ذلك لا بأس بعرض المستند النصّي للتحريم ، والذي يلاحظ في دراسات الفقه السنّي .
نظريّة تحريم الإجارة على الواجبات ، الأدلّة والمستندات
تنقسم مستندات تحريم أخذ الأجرة على الواجبات إلى ثلاثة هي : النصوص ، وجوب الفعل ، وقربية الفعل ، ونحن نذكرها على هذا الترتيب :
1 - مستند النصوص الدينية ، قراءة نقديّة
يلاحظ الاعتماد على مستند النصوص الدينية في الكتابات الفقهيّة لأهل السنّة ، إلا أنّ هذه النصوص لم ترد بلغة تقعيدية ، وإنما وردت ضمن موارد خاصّة كتقاضي الأجور مقابل الأذان أو قراءة القرآن وتعليمه ، ففي رواية عثمان بن أبي العاص أنّ