محلّ البحث « 1 » ، وهذا واضح عند الفقهاء .
إلا أنّ السيد الخوئي ناقش في ذلك ؛ حيث ذكر أنّ مقتضى عقد الإجارة هو دخول العمل والمنفعة في ملكية المستأجر ؛ إذ هذا هو مقتضى قانون المبادلة في المعاوضات فيكون المال قد خرج من المستأجر في مقابل دخول العمل في ملكه مكان المال الذي كان في ملكه ، وأما أن ينتفع المستأجر بالعمل فهذا غير ملحوظ في حقيقة المبادلة في المعاوضات . ولكي لا يقع السيد الخوئي في إشكالية صيرورة المعاملة سفهيّةً أشكل بعدم وجود دليل على بطلان المعاملة السفهية ، وإنما قام الدليل على بطلان معاملات السفيه « 2 » . وقد ذكر السيد الخوانساري أنّ المدار ليس على النفع ، وإنما على وجود غرض عقلائي من الإقدام على المعاملة « 3 » .
والحقّ ما ذهب إليه الخوئي ، وإن يبدو أنه لا يتبنّاه بل يذهب مذهب الآخرين في مباحث أخرى له « 4 » .
6 - التمييز بين الإجارة والنيابة
من الواضح أنّ هذا الموضوع إنما ينفتح في الإجارة على فعلٍ هو واجبٌ على الأجير نفسه ، أما لو كان الفعل المستأجر عليه غير واجب على الأجير وإنما هو واجب على المستأجر ، فهذا لا يرتبط ببحثنا وإنما هو ما يُعرف ببحث النيابة ، فالأجير هنا ينوب عن المستأجر فيما وجب على المستأجر لا عليه نفسه ، وقد أشار إلى هذا الأمر بعض الفقهاء « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر : جامع المدارك 3 : 37 .
( 2 ) انظر : مصباح الفقاهة 1 : 707 - 708 .
( 3 ) جامع المدارك 3 : 37 ؛ وراجع : الحكيم ، مستمسك العروة الوثقى 6 : 228 .
( 4 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 373 - 374 .
( 5 ) الأنصاري ، المكاسب 2 : 136 - 137 ؛ والخميني ، تحرير الوسيلة 1 : 500 ، 582 .