تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
أما في فقه أهل السنّة ، فلم نجد بحثاً مركّزاً على المستوى العام والتقعييدي ، وإنما غلب عليه طابع متابعة بعض الموارد التي وقع فيها كلام ، مثل أجرة المؤذّن والقاضي والمفتي ، لكن نلاحظ وجود بعض المواقف العامّة ، حيث نسب إلى عطاء والضحاك بن قيس وأبي حنيفة ومذهب أحمد عدم جواز أخذ الأجرة على كلّ طاعة يختصّ بها المسلم « 1 » ، وهذا ما يفهم منه حرمة أخذ الأجرة على الواجب بل والمستحب العيني سواء كان عبادياً أم غيره . ومما تقدّم يظهر أنّه من الضروري تخطّي قضيّة ادّعاء الإجماع والشهرة هنا ؛ إذ المسألة محلّ نظر وخلاف بين فقهاء المسلمين من جهة أولى ، وخاضعة للأدلّة والاجتهادات كما لاحظنا وسنلاحظ بعون الله تعالى فيما يأتي من جهة ثانية ، فيكون الإجماع مدركياً ، فالأفضل تجاوز مفاهيم الإجماع والشهرة هنا للدخول في المستندات الحقيقية لاجتهادات الفقهاء المسلمين .

5 - فرضيّة الترابط بين الموقف الفقهي ومنافع المستأجر

ذكر بعض الفقهاء أنّ البحث في مسألة أخذ الأجرة على الواجبات إنما ينفتح عندما يكون الواجب الثابت على الأجير مما يعود منه نفعٌ على المستأجر ، كأن يغسّل له ميّته أو يطيّبه أو تكون صلاته لنفسه ذات فائدة - ولو اجتماعية - للمستأجر ونحو ذلك ، أما لو فرضنا أنه لا نفع يعود على المستأجر فلا تصحّ الإجارة حتماً ولا مجال للبحث موضوعاً ؛ إذ لا معنى للإجارة التي هي من المعاوضات عندما يدفع المستأجر مالًا عوضاً عن شيء لا وجود له - المعوّض - فلابد أن يأخذ المستأجر في مقابل ماله شيئاً حتى تصحّ الإجارة وإلا كانت هبةً أو عطية ، وتكون خارجة عن
هامش
( 1 ) انظر : الموسوعة الفقهية ( الكويتية ) 1 : 291 .