تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
نستعرضها تمهيداً لدراسة جذور المسألة ، وهي : القول الأوّل : عدم الجواز مطلقاً وبطلان الإجارة ، أي أنّ كلّ ما يجب على الإنسان فعله يحرم أخذ الأجرة عليه ، وهذا هو ظاهر المحقّق الحلي والعلامة الحلّي ، وإن مثّلا بتغسيل الأموات ممّا هو من الواجبات الكفائية « 1 » . وبناءً على هذا القول ، فلا يجوز أخذ الأجر على أيّ واجب توصلياً كان أم تعبدياً ، عينياً كان أم كفائياً ، تعيينياً كان أم تخييرياً ، بل الحلّ إما أن يكون بالارتزاق أو جعل الأجرة على مقدّمات ذاك الفعل في بعض الصور على الأقلّ . القول الثاني : الجواز مطلقاً وصحّة الإجارة ، وأنّ المنع في بعض الفرائض إنما كان لقيام الدليل على مجانيّتها لا غير ، وقد ذهب إلى ذلك جملةٌ من الفقهاء ، ويعدّ المحقق النجفي من أبرزهم ، حيث تبعه جماعة من المتأخرين « 2 » . إلا أنّ تحليل بعض كلماتهم يظهر منه أنّ العبادات عند بعضهم مأخوذةٌ على نحو المجانية ، فيقوم ذلك تفصيلًا - في النهاية - بين العبادات وغيرها . القول الثالث : التفصيل بين الواجب العيني والكفائي مع تفصيلٍ في الكفائي ، حيث حكموا بعدم جواز أخذ الأجرة في الواجب العيني مطلقاً ، وأما الكفائي فجرى التفصيل فيه أيضاً بين ما إذا كان توصّلياً فيجوز أخذ الأجرة فيه إلا في الموارد التي نصّ الشارع فيها على عدم جواز أخذ الأجرة ، وما إذا كان عبادياً كالصلاة على الميت ، فلا يجوز أخذ الأجرة حينئذٍ ، وتكون النتيجة حرمة أخذ
هامش
( 1 ) انظر : شرائع الإسلام 2 : 264 ؛ وتذكرة الفقهاء 12 : 148 ؛ وقواعد الأحكام 2 : 10 ؛ ومنتهى المطلب 2 : 1018 ؛ ونهاية الإحكام 2 : 474 ؛ وجامع المقاصد 7 : 181 - 182 ؛ والدروس الشرعية 3 : 172 - 173 ؛ ومسالك الأفهام 3 : 130 . ( 2 ) انظر : جواهر الكلام 22 : 117 - 118 ؛ وبحوث في الفقه : 218 ؛ واليزدي ، حاشية المكاسب : 23 ؛ والخوئي ، مستند العروة ( الإجارة ) : 377 - 378 ؛ والإيرواني ، حاشية المكاسب : 52 .
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 536 | حيدر حب الله