تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
شروط المنفعة في عقد الإجارة وجودُها وماليّتها ، فلو لم تكن مالًا بطلت الإجارة ، كأيّ معاوضة أخرى ، وصار أكل المال في مقابلها أكلًا للمال بالباطل أو اعتبرت معاملةً سفهية أو نحو ذلك مما ذكروه في محالّه من فقه المعاوضات . وربما يكون الأصحّ في تفسير الموقف أن يقال بأنّ تقييدها بالمجّانية معناه أنّ المولى أراد حصّةً خاصّة من هذا الواجب ، وهي المقيّدة بالمجانية ، ومع الإجارة لا يتطابق المأتيّ به مع المأمور به فلا تصحّ الصلاة مثلًا ، ومع عدم صحّتها لا يمكن تسليمها ؛ لفرض بطلانها كلّما وقعت في عقد الإجارة ، ومع عدم التسليم مطلقاً بل وعدم وجود الفرد مطلقاً الذي وقعت المعاوضة عليه لا تكون هناك معاوضة ، بل تسليم للأجرة بلا مقابل ، فتكون أكلًا للمال بالباطل ، بل تكون بلا معنى عقلائياً . والحكم بعدم تصحيح الإجارة في هذا النوع من الأفعال واضح ، إلا أنّ الكلام في وجود مثل هذا النوع من الأعمال في الشريعة الإسلامية بحيث يكون الشارع قد ألغى ماليتها ، والذي يُفهم من بعض الكلمات ، كما سيأتي ، أنّ مثل الواجبات العبادية بل المستحبات كذلك قد أخذ فيها قيد المجانيّة « 1 » . النوع الثاني : الأعمال التي لا يعلم بناء الشرع فيها على صدورها بنحو المجانيّة ، كالواجبات النظامية الكفائية ، وهذه هي التي يقع الكلام في جواز الإجارة عليها . وعليه ، فالبحث سيقع حيناً في مجانيّة وعدم مجانيّة فعلٍ ما ، وأخرى في أخذ الأجرة عليه بعد الفراغ عن عدم إحراز شرط المجانيّة فيه ، أما لو ثبتت المجّانية فيه فلا كلام في بطلان الإجارة .

4 - النظريات الفقهيّة في مسألة الإجارة على الواجبات

انقسم الفقه الإسلامي إزاء مسألة الإجارة على الواجبات إلى عدّة أقوال ،
هامش
( 1 ) انظر : الخوئي ، منهاج الصالحين 2 : 9 ؛ وفضل الله ، فقه الشريعة 2 : 188 ، 189 .