تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
إذن ، فالإجارة معاوضةٌ بين المال والمنفعة دون الارتزاق ، والإجارة عقد يحتوي بنوداً متفقاً عليها مضبوطةً مسبقاً بخلاف الارتزاق ، والإجارة عقدٌ لازم بخلاف الارتزاق فهو غير ملزم ، فيجوز للقاضي مثلًا - من جهة العلاقة بينه وبين الدولة - ترك القضاء ساعة يشاء في الارتزاق دون الإجارة ؛ ولهذا لا فرق في تعيين الرزق للفرد بين أن يكون قبل قيامه بالعمل أو بعده ، وأن يكون أقلّ من أجرة المثل أو أزيد ، كما صرّح به بعض الفقهاء « 1 » . وقد ذكر بعضهم أنّ الرزق يصرف في الأهم من المصالح فالأهمّ بخلاف الأجرة « 2 » ، كما أشاروا إلى أنّ مال الإجارة بعد العمل وقبل القبض يدخل في تركة الميت التي تورث ، على خلاف الرزق فإنّه لا يورث في هذه الحال ؛ حيث إنّه لا يملك إلا بالقبض « 3 » . 2 - إنّ أساس التمييز بين الأمرين هو عنصر الحاجة ، بعد فرض قيام الفرد بما هو الواجب عليه في أصل الشرع ، فالمحقّق الأردبيلي ناقش في بعض الفروق المتقدّمة واختار في التمييز بين الرزق والإجارة عنصر الحاجة ، بمعنى أنّ الرزق يؤخذ للاحتياج بحيث إنه حتى لو لم يقضِ القاضي أو يؤذّن المؤذن يظلّ مستحقّاً له ، بخلاف الأجرة التي لا يشترط فيها الحاجة « 4 » . والمقصود بالحاجة هنا إما كونه فقيراً أو أنّه لو عمل هذا العمل كان ذلك مانعاً له عن أن يقوت نفسه وعياله ، فهنا تخصّص له الدولة مالًا ليعيش به « 5 » ، ويكون
هامش
الأفهام 3 : 131 ؛ وجواهر الكلام 40 : 54 . ( 1 ) انظر : الأنصاري ، المكاسب 2 : 154 ؛ ومصباح الفقاهة 1 : 268 ، 482 ؛ ومسالك الأفهام 1 : 186 ؛ والروضة البهيّة 2 : 217 ؛ وجواهر الكلام 9 : 76 . ( 2 ) انظر : القواعد والفوائد 2 : 126 . ( 3 ) راجع : المصدر نفسه ؛ ومسالك الأفهام 3 : 63 . ( 4 ) انظر : مجمع الفائدة والبرهان 8 : 92 - 93 . ( 5 ) راجع : الأنصاري ، المكاسب 2 : 153 - 154 .
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 533 | حيدر حب الله