ولاية النفوس خاصّة بالإمام .
والتحقيق أن يقال : إنّ أدلّة الأمر والنهي شاملةٌ للجرح والكسر وأمثالهما بناءً على ثبوت المرتبة الثالثة التي أنكرناها ، أما شمولها للقتل فهو ممنوع ؛ لأنه إن أريد بذلك تطبيق الأمر والنهي على المقتول نفسه فهذا إعدامٌ للموضوع ، وأدلّة الأمر والنهي ظاهرةٌ في ردع الفاعل عن المنكر بإصلاحه مع بقائه لا مع إفنائه ، فأنت عندما تقول : إمنع زيداً بالقوّة من تضليل الناس عبر وسائل الإعلام بالكذب أو من اختلاس الأموال العامّة . . فلا يفهم منه العرف منعه ولو بقتله على أساس تحقّق المنع بوسيلة القتل أيضاً ، بل يرون الكلام منصرفاً عن هذه الصورة .
وأما إذا أريد تطبيق الأمر والنهي بملاحظة الآخرين - كالمجتمع - فهذا غير جائز ؛ لأنه عندما لا يشمل المقتول دليل الأمر والنهي بملاحظة مرتبة قتله كما قلنا ، فإنّ الأدلّة في الباب لا تشمل قتل الغير ممّن لا يجوز قتله لاهتداء طرف ثانٍ ، بل هي منصرفةٌ عن ذلك بطريق أولى .
وعليه ، فلا يجوز القتل مطلقاً ، سواء كان مع إذن الحاكم أم من دونه ، ما لم يطبّق قانون التزاحم بحيث تكون مفسدة بقاء المنكر أعظم بكثير من مفسدة قتل أحد المسلمين مثلًا .
فالصحيح على هذا المستوى الأوّل هو التمييز بين القتل فلا يجوز ، والجرح والكسر وأمثالهما مع بقاء المجروح حيّاً مدرِكاً قابلًا للصلاح - لا مطلقاً أيضاً - فيجوز .
هذا على صعيد القتل والجرح ، أما على صعيد الإذن من الحاكم ؛ فلا دليل على الإلزام به إلا إذا كان المورد مما يوجب فتنةً أو فوضى عامّة ، وليس كذلك دائماً حتى نشرط الجرح مطلقاً بإذن الحاكم ، فالصحيح هو جواز خصوص مثل الجرح بالمعنى الذي بيّناه له بلا حاجة للإذن ، ما لم يلزم عنوان ثانوي فيحتاج للإذن حينئذٍ ، فلم
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 515
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥١٥