غيره عن فعل المنكر ، فهنا يقع هو وغيرُه موضوعاً ، وبقتله لا ينعدم الموضوع - الغير - فلا مانع من شمول الإطلاقات لهذا المورد ، كما مال إليه الشيخ نوري الهمداني « 1 » .
ولكن نوقش ما ذكرناه أخيراً بأنّ إصلاح الفرد والمجتمع مطلوبان معاً ، ولا أقلّ من تساويهما في الأهمية ، فلا يمكن التمسّك بإطلاق دليل الأمر والنهي لتجويز قتل مسلم وتفويت إصلاحه لإصلاح المجتمع ؛ بل قد يقال بأنّ الإصلاح الاجتماعي المنظور هو الذي يقع عن طريق إصلاح الفرد نفسه « 2 » .
ويجاب بأنّ دليل الأمر والنهي ما دام يشمل من الأوّل حالة الحرام بمثل الأذية ، فالأخذ بإطلاقه يستدعي الشمول للقتل ، ولا معنى لإجراء التزاحم بعد أن كان المورد من تقدّم العنوان الثانوي على الأوّلي كما قال صاحب هذا الكلام نفسه فيما سبق ، ودعوى أنّه أخذ في الإصلاح الاجتماعي إصلاح الفرد بهذا المعنى المطروح هنا استحسانٌ لا دليل عليه ، فقتل شخص لو أدّى إلى هداية عشرة فلماذا لا تشمله أدلّة الأمر والنهي ما دام هو بنفسه فاعلًا للمنكر ، وما داموا قد رضوا بأنّ الأمر والنهي بمعنى الحمل على ترك المنكر ، وقد تحقّق هنا ؟ !
ولعلّ في هذه الإشكاليّة هنا ما يرشد إلى ما توصّلنا إليه سابقاً من أنّه لا توجد مرتبة اسمها اليد بمعنى العنف الجسدي ونحوه .
الرأي الثاني : ما ذهب إليه المحقق النجفي والسيد الخوئي وغيرهما من عدم جواز الجرح والقتل مطلقاً « 3 » ، فإنّ إشكالية الهرج والمرج ولزوم الفساد وعدم
هامش
( 1 ) امر به معروف ونهي از منكر : 93 .
( 2 ) نوري حاتم ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : 132 .
( 3 ) انظر : جواهر الكلام 21 : 385 ؛ والخوئي ، منهاج الصالحين 1 : 353 ؛ والهاشمي ، منهاج الصالحين 1 : 382 ؛ ومحمد الروحاني ، منهاج الصالحين 1 : 376 ؛ والسيستاني ، منهاج