شمول الأدلّة لغير الإمام نفسه الذي يتولّى الجهاد والحدود « 1 » وأمثالها . . تمنع عن تجويز هذه المرتبة - الجرح والقتل - مطلقاً .
إلا أنّ هذا القول غير واضح على إطلاقه بعد أن ذكرنا قبل قليل أنّه لا مانع لمن أخذ بمرتبة اليد بمعنى العنف الجسدي أن يقول بشمول الأدلّة للجرح ، نعم هي منصرفة عن القتل ، ولا أقلّ من عدم الوثوق بانعقاد إطلاق فيها له ، فإطلاق المنع لا مبرّر له ، لا سيما على القول بشرط أخذ إذن الحاكم في الجرح ، حيث ترتفع بذلك إشكاليّة الفساد والهرج والمرج . ولعلّه من هنا قوّى الشيخ النجفي جواز هذه المرتبة للحاكم ، لا سيما على القول بجواز إقامة الحدود له في عصر الغيبة « 2 » .
الرأي الثالث : ما عليه المشهور « 3 » ، وهو أنّ هذه المرتبة - الجرح والقتل - جائزة لكن بإذن الإمام والحاكم الشرعي ، وقد ذكر الشيخ الطوسي أنّ أكثر أصحابنا على ذلك « 4 » ، وبعضهم خصّه بإذن الإمام المعصوم أو نائبه الخاص دون العام مثل الفقيه ، كما خصّه من ناحية أخرى بصورة العلم بالتأثير لا احتماله « 5 » .
واستدلّ له بعضهم بأنّه لو جاز بغير إذن الإمام المعصوم لجاز الجهاد بغير إذنه ،
هامش
الصالحين 1 : 419 ؛ والفياض ، منهاج الصالحين 2 : 95 ؛ والقمي ، مباني منهاج الصالحين 7 : 158 ؛ ومحسن الحكيم ، منهاج الصالحين 1 : 490 .
( 1 ) راجع : جواهر الكلام 21 : 383 - 385 .
( 2 ) المصدر نفسه 21 : 385 .
( 3 ) النهاية : 300 ؛ والمهذب 1 : 341 ؛ والاقتصاد : 241 ؛ والمراسم : 260 ؛ وجامع المقاصد 3 : 488 ؛ وشرائع الإسلام 1 : 343 ؛ والدروس الشرعية 2 : 47 ؛ والقاضي سعيد القمّي ، شرح توحيد الصدوق 1 : 743 ؛ ومهذب الأحكام 15 : 225 ؛ وتحرير الوسيلة 1 : 481 ؛ والمنتظري ، الأحكام الشرعية : 373 ؛ وفضل الله ، فقه الشريعة 1 : 525 .
( 4 ) التبيان 2 : 549 .
( 5 ) محمد تقي بهجت ، توضيح المسائل : 375 .