ولما لم يجز الجهاد كذلك انكشف عدم وجوب الأمر والنهي على هذه الحال « 1 » .
ويناقش بأنّ الجهاد والأمر هنا لا يشتركان في تمام التفاصيل حتى نسرّي الحكم من الأوّل إلى الثاني ، ولا يحرز أنّ الإذن هناك كان فقط لخصوصية الجرح أو القتل فإنّ ظاهرة الجهاد حتى في هذين الأمرين أعظم وأوسع من ظاهرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمعناه الخاصّ المصطلح ، فالدليل الدالّ هناك لا يحرز شموله لما نحن فيه بنحو مطلق .
كما قد يكون الدليل هنا هو الجمع بين الإطلاقات والعمومات الواردة في باب الأمر والنهي من جهة ، وتجنّب محذور الهرج والمرج والفساد العظيم من جهة ثانية ، فضمّهما إلى بعضهما والوفاء بهما معاً ينتج عنه الترخيص لكن بإذن الحاكم الشرعي .
لكن بناءً عليه لا يصحّ الأخذ بهذا الرأي بهذه الطريقة ، بل لابد من التفصيل بين حالة لزوم الفساد والهرج والمرج وحالة عدمهما ، وهو الرأي الذي سنشير إليه قريباً ، وإمكانية التمييز موجودة في بعض الجوانب والحالات على الأقلّ .
كما يفترض بمن يأخذ بهذا القول هنا أن يكون مقرّاً بشمول أدلّة الأمر والنهي للجرح والقتل أو يكون قائلًا بولاية الحاكم على الأبدان والأرواح والنفوس ، وإلا لزمه الاقتصار على إذن المعصوم أو نائبه الخاصّ كما فعل الشيخ بهجت ، إذ يبدو منه هنا عدم الاقتناع بإطلاقيّة أدلّة الأمر والنهي ولا أدلّة ولاية الفقيه في هذا المجال .
الرأي الرابع : ما ذهب إليه الشهيد الثاني من التفصيل بين الجرح فيجوز بلا حاجة إلى إذن الإمام ، وبين القتل فلا يجوز إلا بإذن الإمام « 2 » .
ولعلّ مستنده في ذلك شمول الأدلّة من جهة بلا موجب للتقييد في الجرح ، على خلاف القتل حيث يُلحق بالجهاد أو يُخشى من الهرج والمرج وغير ذلك معه ، أو أنّ
هامش
( 1 ) انظر : إيضاح الفوائد 1 : 399 .
( 2 ) مسالك الأفهام 3 : 105 ؛ والروضة البهية 2 : 416 .