تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
سياق الأمر والنهي ، مثل خبري جابر وابن أبي ليلى و . . ونوقش هذا القول بأنّ الروايات الخاصّة المذكورة واردة في الأمر بالمعروف بمعناه العام الشامل للجهاد لا الخاصّ الذي يقع في عرضه ، فضلًا عن ضعفها السندي ، والجرح والقتل لا يسمّيان أمراً ولا نهياً « 1 » . وهذا كلّه جيّد إلا القول بعدم شمول أدلّة مرتبة اليد للجرح والقتل ؛ إذ تارةً نذهب إلى ما ذهبنا إليه في أصل مرتبة إليد فيكون هذا الكلام صحيحاً بل لا تصل النوبة إليه ، لكن لو سرنا مع المشهور لزمهم القول بجواز الجرح على الأقل ؛ إذ أيّ فرقٍ بين ضربه ضرباً مبرحاً مؤلماً وبين جرحه بجروح خفيفة في صدق عنوان الزجر ؟ ! فالمفترض الأخذ بالإطلاقات إلى جانب عدم وجود قيد الإذن ، كما ذكرنا عند الحديث عن إذن الحاكم في مرتبة اليد . إلا أنّ افتراض شمول مرتبة اليد للقتل بلا إذن الحاكم مشكل ؛ فإنّ المفهوم من هذه الفريضة أنها تريد التأثير في المأمور والمنهيّ بحيث يصلح حاله ويرتفع صدور المنكر منه ، ومع قتله ينعدم الموضوع للتأثير والصلاح ، والقول بأنّ المراد هو رفع المنكر أو دفعه بحيث لا يقع في الخارج ، وهذا ما يتحقّق بالقتل ، فيه مجازٌ لا قرينة عليه ، بل لا شاهد على مثل هذا الفهم بعرضه العريض . كما ناقش بعضهم أيضاً بمناقشة جيّدة ، وهي أنّ تجويز القتل يلزم منه الهرج والمرج وفتح باب فساد كبير نعلم بأنّ الشريعة لا تريده « 2 » . وعليه ، فدعوى الشمول للقتل وأنّ الإطلاقات تستوعب ذلك في غاية الإشكال ، لا سيما مع عدم إذن الحاكم الشرعي . نعم ، قد يتصوّر الشمول بملاحظة أنّ قتل فاعل المنكر قد يقع في صراط ردع
هامش
( 1 ) انظر : مجمع الفائدة 7 : 542 - 543 ؛ وموسوعة الفقه الإسلامي 17 : 228 - 229 . ( 2 ) انظر : جواهر الكلام 21 : 383 - 384 .
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 511 | حيدر حب الله