التصرّف في أبدان الآخرين وأموالهم ولزوم ارتفاع المنكر .
ووفقاً لما توصّلنا إليه لا يجوز - بطريق أولى - استخدام الجرح والكسر والحرق فضلًا عن القتل في سبيل إقامة فريضة الأمر والنهي ؛ لكون هذه من المحرّمات في نفسها ، ولم يثبت دليل يجعل « اليد » بهذا المعنى سبيلًا مشروعاً ما لم تقع في سياق أحكام الجهاد والحدود والتعزيرات والقصاص ونحو ذلك ، أي في سياق المعنى العام للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما تقدّم .
لكن لو بنينا على ثبوت مرتبة اليد - بهذا المعنى - في الأمر والنهي ، فهل تستطيل هذه المرتبة لتبلغ حدّ الجرح أو الكسر أو الرضّ أو الحرق أو ما شابه ذلك ؟ بل هل تمتدّ لمستوى القتل أم لا ؟
يوجد هنا أكثر من رأي :
الرأي الأوّل : جواز الجرح ، بل القتل ولو من دون إذن الحاكم الشرعي ، وهو ما نسبه الشيخ الطوسي إلى السيد المرتضى « 1 » ، وذهب إليه ابن إدريس الحلي « 2 » . وقد نسب إلى الشيخ الطوسي في التبيان تبنّي هذا القول « 3 » ، لكننا راجعناه ولم نجد عبارته ظاهرةً في غير القول الثالث القادم كما سيأتي ، ونسبه القاسم بن محمد الزيدي إلى إجماع أهل البيت « 4 » .
والمستند في هذا الرأي هو عدم قيام دليل خاصّ على لزوم الاستئذان من الحاكم الشرعي ، وأدلّة الأمر والنهي تشمل جميع الوسائل الزاجرة ، فتستوعب أيضاً الجرح والكسر بل والقتل « 5 » ، يعزّز ذلك ببعض النصوص المتقدّمة التي جعلت الجهاد في
هامش
( 1 ) انظر : الاقتصاد : 241 .
( 2 ) السرائر 2 : 23 .
( 3 ) نسبه إليه الحلي في السرائر 2 : 23 - 24 ؛ والفخر في إيضاح الفوائد 1 : 398 .
( 4 ) القاسم بن محمد بن علي الزيدي ، الأساس لعقائد الأكياس : 163 .
( 5 ) راجع : الاقتصاد : 241 ؛ ومنتهى المطلب 2 : 993 - 994 .