تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
التصرّف في أبدان الآخرين وأموالهم ولزوم ارتفاع المنكر . ووفقاً لما توصّلنا إليه لا يجوز - بطريق أولى - استخدام الجرح والكسر والحرق فضلًا عن القتل في سبيل إقامة فريضة الأمر والنهي ؛ لكون هذه من المحرّمات في نفسها ، ولم يثبت دليل يجعل « اليد » بهذا المعنى سبيلًا مشروعاً ما لم تقع في سياق أحكام الجهاد والحدود والتعزيرات والقصاص ونحو ذلك ، أي في سياق المعنى العام للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما تقدّم . لكن لو بنينا على ثبوت مرتبة اليد - بهذا المعنى - في الأمر والنهي ، فهل تستطيل هذه المرتبة لتبلغ حدّ الجرح أو الكسر أو الرضّ أو الحرق أو ما شابه ذلك ؟ بل هل تمتدّ لمستوى القتل أم لا ؟ يوجد هنا أكثر من رأي : الرأي الأوّل : جواز الجرح ، بل القتل ولو من دون إذن الحاكم الشرعي ، وهو ما نسبه الشيخ الطوسي إلى السيد المرتضى « 1 » ، وذهب إليه ابن إدريس الحلي « 2 » . وقد نسب إلى الشيخ الطوسي في التبيان تبنّي هذا القول « 3 » ، لكننا راجعناه ولم نجد عبارته ظاهرةً في غير القول الثالث القادم كما سيأتي ، ونسبه القاسم بن محمد الزيدي إلى إجماع أهل البيت « 4 » . والمستند في هذا الرأي هو عدم قيام دليل خاصّ على لزوم الاستئذان من الحاكم الشرعي ، وأدلّة الأمر والنهي تشمل جميع الوسائل الزاجرة ، فتستوعب أيضاً الجرح والكسر بل والقتل « 5 » ، يعزّز ذلك ببعض النصوص المتقدّمة التي جعلت الجهاد في
هامش
( 1 ) انظر : الاقتصاد : 241 . ( 2 ) السرائر 2 : 23 . ( 3 ) نسبه إليه الحلي في السرائر 2 : 23 - 24 ؛ والفخر في إيضاح الفوائد 1 : 398 . ( 4 ) القاسم بن محمد بن علي الزيدي ، الأساس لعقائد الأكياس : 163 . ( 5 ) راجع : الاقتصاد : 241 ؛ ومنتهى المطلب 2 : 993 - 994 .