التصرّف إلا بإذنه ، كما يلوح من بعض الكلمات المتقدّمة ممّن مال إلى هذا الشرط .
لكنّ الإنصاف أنّ اعتبار ذلك من القضايا العامّة بتمام مصاديقه مشكل ، نعم بعض المصاديق التي تكون فيها حركة إنكار جماعية أو تشكيل خلايا لمثل ذلك قد يقال بأنه يتصل بالشأن العام ، إلا أنّ ضرب شخص لآخر في ظلّ جوّ فردي ولو كان متكرّراً ليس شأناً عاماً ، مالم يخلق في كثرته جوّاً من التنازع والمرافعة إلى القضاء ، فإطلاق القول بأنه من شؤون الحاكم مشكلٌ حينئذٍ .
وربما يستدلّ له بقانون المصلحة ، من حيث إنه لو أطلق العنان للأفراد لاستخدام أسلوب الضرب والإيلام لظهرت مفاسد على هذا الصعيد ، فلضبط إيقاع هذا الأمر لزم اللجوء إلى شكل من أشكال المركزية في العمل الدعوى حذراً من الوقوع في مخاطر .
إلا أنّ هذا الأمر ليس على إطلاقه وفي تمام الظروف والحالات ، بل لابد من ملاحظة التطبيقات المختلفة ، علماً أنّ هذا كلّه قد يكون صحيحاً في الجملة في حال وجود دولة إسلامية تقوم بالأمر والنهي ، أما الدولة غير الإسلامية أو التي لا تولي أهميةً للدعوة والأمر والنهي فإنّ شرط إذن الحاكم فيها - بمعنى الفقيه غير مبسوط اليد - يغدو أكثر إشكالًا .
فالصحيح أنّ مرتبة الضرب - بناء على ثبوتها - غير مشروطة بإذن الحاكم إلا مع طروّ عنوان ثانوي ، نعم لو منع الحاكم الشرعي منها بما يدخل تحت سلطان ولايته لزم مراعاة منعه .
5 - 3 - الجرح والقتل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، قراءات ومعالجات
توصّلنا فيما سبق إلى عدم ثبوت مرتبة في الأمر والنهي تحت عنوان استخدام القوّة الجسدية والعنف ، وقلنا بأنّ ذلك مرهون - فقط - لقاعدة التزاحم بين حرمة