تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
ونسب الغزالي إلى المعتزلة القول بأنّ ما لا يتعلّق بالآدميين فلا حسبة فيه إلا بالكلام أو بالضرب ولكن للإمام لا للآحاد « 1 » ، وقد عبّر السيد الخميني هنا بقوله عن الضرب والإيلام : « وينبغي الإذن من الفقيه الجامع للشرائط ، بل ينبغي ذلك في الحبس والتحريج ونحوهما » « 2 » ، وهي عبارة قد لا توحي بعنصر الإلزام أو الشرط ، بل عبارة الشيخ المنتظري أصرح منها في أنّ ذلك هو الأفضل لكنّه غير واجب « 3 » . وبتحليل بعض مواقف الذين يشترطون الإذن لاحظنا شكلًا من أشكال التقييد بوجود دولة إسلامية قائمة ترعى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وكأنّه في غير هذه الحال يكون الأمر بيد الناس وخاضعاً لتوازنات المصالح والمفاسد « 4 » . ويظهر من كلام العلامة الحلي أنّ الطوسي كان يقول بالاشتراط بخلاف المرتضى في الإيلام وما علاه ، وإن كانت عبارة ابن إدريس الحلّي توحي بأنّ النزاع كان في مرتبة الجرح وما علاه « 5 » . والذي يظهر أنّ الأدلّة - كما لاحظنا - مطلقة وليس فيها قيدٌ من هذا النوع ، حتى أنّ باحثاً غربيّاً مثل مايكل كوك لاحظ أنّ النصوص الحديثية الإماميّة نفسها قلّما تربط النهي عن المنكر بالإمام « 6 » ؛ لذا لابدّ من فرض مقيّد خارجي كاعتبار مثل هذا النوع من القضايا من الشؤون العامة المتصلة بولاية الحاكم والتي لا يجوز فيها
هامش
( 1 ) راجع : إحياء علوم الدين 2 : 398 . ( 2 ) تحرير الوسيلة 1 : 481 . ( 3 ) المنتظري ، الأحكام الشريعة : 373 . ( 4 ) انظر : فضل الله ، فقه الشريعة 1 : 525 - 526 ؛ والخامنئي ، أجوبة الاستفتاءات 1 : 333 - 334 . ( 5 ) انظر : السرائر 2 : 23 ؛ ومختلف الشيعة 4 : 460 . ( 6 ) انظر : كوك ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الفكر الإسلامي : 387 .