تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
نعم ، قد يكون مستند السيد الخميني هو أنّ دليل الأمر والنهي مقدّم على دليل التصرّف في مال الغير عندما يكون عين مصداق النهي تصرّفاً ، فإنّ أخذ الكأس من يده هو بنفسه دفع له عن المنكر ، أما لو كان التصرف المحرم لا يصدق عليه الأمر والنهي بل هو مقدّمة للأمر والنهي لم يتقدّم دليل النهي على دليل حرمة التصرف ؛ لأنّ هذا من المقدّمة المحرّمة للواجب ولا يجوز تحقيق الواجب بمقدّمة حرام ، وتقدّم دليل النهي مختصّ بما إذا كان عين النهي عن المنكر مصداقاً للتصرّف لا مقدماته ، فلعلّ هذا التمييز هو مرجع فتوى الإمام الخميني الأولى والثانية ، إلا إذا قيل بأنّ العرف لا يميّز في إطلاق دليل النهي بين الصورتين ويراهما معاً مشمولتين له ، وأنّ هذه التفكيكيات دقيّة غير عرفيّة ، كما لعلّه ليس بالبعيد .

4 - 3 - اشتراط إذن الحاكم أو السلطات الرسميّة في استخدام القوة ( مرتبة اليد )

إذا تغاضينا عن استخدام الجرح والقتل في الأمر والنهي ممّا سيأتي الحديث عنه إن شاء الله تعالى ، فهل مرتبة اليد مشروطة بإذن الدولة الإسلامية أو الحاكم الشرعي ؟ الظاهر من كلمات الكثير من فقهاء الإسلام أنّ ذلك ليس مشروطاً بإذن الحاكم ، ولو من خلال عدم إشارتهم له مع إشارتهم لذلك في القتل والجرح « 1 » ، إلا أنّه يبدو من بعض آخر اشتراط هذه المرتبة مطلقاً بالإذن من الحاكم الشرعي « 2 » ،
هامش
( 1 ) انظر - على سبيل المثال - : عبد الجبار المعتزلي ، شرح الأصول الخمسة : 93 ؛ والمفيد ، المقنعة : 809 ؛ وشرائع الإسلام 1 : 343 ؛ وقواعد الأحكام 1 : 525 ؛ والتنقيح الرائع 1 : 595 ؛ ومحسن الحكيم ، منهاج الصالحين 1 : 490 ؛ والخوئي ، منهاج الصالحين 1 : 352 ؛ وكلمة التقوى 2 : 311 . ( 2 ) انظر : الهاشمي ، منهاج الصالحين 1 : 382 ؛ وفضل الله ، فقه الشريعة 1 : 525 - 526 ؛ والسيستاني ، منهاج الصالحين 1 : 418 .
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 507 | حيدر حب الله