إلى أنّه لو توقفت الحيلولة بين الفاعل والمنكر إلى تصرّفٍ في الفاعل أو آلة فعله ، كما لو توقّفت على أخذ يده أو طرده أو التصرّف في كأسه التي فيها الخمر أو سكّينه ونحو ذلك جاز ، بل وجب . . إلا أنه ذكر بعد ذلك فوراً أنّه لو توقّف دفع المنكر على الدخول في دار فاعل المنكر أو ملكه والتصرّف في أمواله كفرشه وفراشه ، جاز لو كان المنكر من الأمور المهمّة التي لا يرضى المولى بخلافها كيف ما كان ، كقتل النفس المحترمة ، وفي غير ذلك إشكال ، وإن لا يبعد بعض مراتبه في بعض المنكرات « 1 » ، وربما يلوح مثل ذلك من السيد محمد حسين فضل الله أيضاً « 2 » .
ولعلّه يمكن تخريج التمييز بين المقامين - مع أنّ في الأول تصرفاً في المال أيضاً كالكأس التي يملكها ويشرب فيها الخمر - بما قد يلوح من بعضهم « 3 » من أنّه في الحالة الأولى يكون التصرّف من مصاديق أو ملازمات المنع عن المنكر ، فيشمله دليل الأمر والنهي المقدّم على حرمة التصرّف في بدن الغير وماله بدون رضاه ، أما في الحالة الثانية فإنّ أدلّة الأمر والنهي لا تشمل ما إذا كانت الفريضة مستلزمةً لارتكاب منكرٍ آخر ، فيرجع إلى قانون التزاحم .
وقد يقال بأنّ مرتبة اليد إن فهم منها خصوص العنف الجسدي أشكل التصرّف في الأموال في الصورتين معاً ، وإن فهم منها إعمال القوّة لتحقيق الغرض فلا موجب للتمييز أيضاً من حيث المبدأ ؛ لأنه لو دخل داره لإتلاف الخمرالتي عنده كان كما لو أخذ كأسه لإراقة الخمر التي فيه ، فكما تكون تلك مقدّمة أو حيلولة كذلك يكون ذلك مقدّمة أو حيلولة .
هامش
( 1 ) تحرير الوسيلة 1 : 480 .
( 2 ) فضل الله ، فقه الشريعة 1 : 525 ، 528 .
( 3 ) أحمد المطهري ، مستند تحرير الوسيلة ( كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) : 145 - 146 .