تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
الخبر رقم 4 ، 7 ، 12 ، وهذه الروايات لها من الناحية المبدئية قدرة الشمول للتغيير العملي من حيث التعبير الوارد فيها . وقد ذهب القاضي عبد الجبار المعتزلي إلى التفصيل هنا بين الأمر بالمعروف فيجب باللسان ، والنهي عن المنكر فيرقى إلى مرتبة اليد واستخدام العنف « 1 » ، وكلامه هذا يخالف إطلاقات النصوص أو بعضها ممّا ثبت عندهم ، إلا إذا فهم من المعروف ما يشمل المستحب دون المنكر الخاصّ بالحرام فأراد التمييز بينهما ، لكنّه في هذه الحال كان عليه التفصيل داخل المعروف نفسه لا إطلاق القول فيه . التنبيه الثاني : إنّ الأدلّة المتقدّمة غير متساوية من حيث الإلزام والجواز ؛ لأنّ بعضها قد لا يدلّ على أزيد من الجواز ، كما في خبر ابن أبي ليلى الفقيه وبعض روايات نهج البلاغة وغيرها ، إلا إذا ضممنا الأدلّة الملزمة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للمقام ، أو قلنا بأنّ الجواز فيه ترخيصٌ بالحرام - وهو أذية المسلم - ولا يكون الترخيص أقوى ملاكاً ومصلحةً من الإلزام ، مع أنّه يمكن الجواب عنه ثبوتاً بأنّ مصلحة الأمر والنهي كبيرة بحيث تسقط مفسدة الأذيّة ، دون أن ترقى إلى مستوى الإلزام بالأمر . التنبيه الثالث : من الممكن أن يدّعى أنّ قوله تعالى :
( ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ )
( النحل : 125 ) ، وما شابه هذه الآية من آيات وأحاديث ، إنما هي في إطار تحديد أسس الدعوة بحيث تكون لها حاكمية وإشراف على مجمل النصوص المتعرّضة لموضوع التبليغ والدعوة والهداية والجدال والحوار و . . مما يعزز - وفق هذه القاعدة القرآنية العامّة - وانسجاماً بين أجزاء النصّ نفسه أن يكون المراد باليد غير المعنى الذي يختزن العنف الجسدي وما شابه ذلك .
هامش
( 1 ) شرح الأصول الخمسة : 505 .