تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
مع ضعف السند لا ترقى أن تكون اثنين أو ثلاثة ، وهذا القدر لا يفيد تواتراً ولا اطمئناناً بالصدور ، ولم تثبت رواية صحيحة السند وتامّة الدلالة حتى يؤخذ بها ، ولو كان فهو لا يتخطّى الحديث أو الاثنين ، علماً أننا لا نأخذ - كما حقّقنا مفصّلًا في مباحث حجيّة الحديث من أصول الفقه - إلا بالخبر المطمأنّ بصدوره ، وتحصيل الاطمئنان - سنداً ودلالةً - بهذا الأمر الخطير من مثل هذه النصوص القليلة يبدو عسيراً . ولابد هنا من ذكر تنبيهات : التنبيه الأول : إنّ بعض الأدلّة المتقدّمة - على تقدير تماميّتها - مختصّ بإنكار المنكر وبعضها شامل حتى لدائرة الأمر بالمعروف ، وبعض التعابير الفقهية يظهر منها التفريق بينهما بحيث تكون اليد من مراتب الإنكار لا الأمر ، فخبر الحسين بن سالم وابن أبي ليلى ، وتفسير العسكري ومسعدة بن صدقة وغيرها ، تدلّ على الحكم في دائرة إنكار المنكر ، إلا إذا جعل المنكر أعمّ بحيث يشمل ترك المعروف فلا يعود هناك فرق . وانطلاقاً من هذا الواقع فيما يبدو ، ذهب بعض الفقهاء المعاصرين إلى التمييز بين النهي عن المنكر وإنكار المنكر ، فالثانية تثبت لها مرتبة اليد ويراد منها التغيير العملي للواقع بخلاف الأولى « 1 » . إلا أنّ هذا التمييز غير ظاهر ؛ لأنّ الإنكار لا يعني لغةً التغيير العملي ، وحتى لو استخدم في هذا المعنى إلا أنه يظلّ ظاهراً في الجحود أو الرفض أو إبراز الرفض أو ما شابه ذلك ، نعم ، هناك في الروايات - كما تقدّم - تعبير « التغيير » و « التأديب » ، مثل
هامش
( 1 ) صانعي ، أمر به معروف ونهي از منكر : 46 ، 48 - 50 ؛ وانظر : الحسين بن بدر الدين ، ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة : 493 .
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 503 | حيدر حب الله