ويمكن المناقشة في المتن من حيث التشكيك في انعقاد الإطلاق في التغيير ، فضلًا عن ضعف السند بعبد الله بن شبيب ، وغيره من المجاهيل ، على أنّ تعبير « كان يقال » يبدو فيه بعض الغرابة ويفتح على أكثر من تشكيك .
13 - خبر ابن مسعود ، أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : « ما من نبيّ بعثه الله في أمّة قبلي إلا كان له من أمّته حواريون وأصحاب يأخذون بسنّته ويقتدون بأمره ، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون ، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ، وليس وراء ذلك من الإيمان حبّة خردل » « 1 » .
لكنّ هذا الحديث مختصّ بحالات الجهاد فيما يبدو ، كما أنّه يظهر منه أنّه يريد تنحية الصحابة عن المشكلات التي ظهرت في التاريخ الإسلامي ويضعها في الجيل اللاحق ، وقد حقّقنا في محلّه بطلان هذه النظرية المهيمنة على الفكر السنّي ، وقلنا بأنّ عدالة الصحابة مفهوم مقبول ضمن دائرة وسطى لا بعرضها العريض .
14 - خبر عمر بن الخطاب ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « إنه سيصيب أمّتي في آخر الزمان بلاء شديد من سلطانهم ، لا ينجو فيه إلا رجل عرف دين الله بلسانه وقلبه ويده ، فذلك الذي سبقت له السوابق ، ورجل عرف دين الله فصدق به ، فالأول عليه سابق ، ورجل عرف الله فسكت ، فإن رأى من يعمل بخير أحبّه عليه وإن رأى من يعمل باطلًا أبغضه عليه ، فذلك الذي ينجو على إبطائه » « 2 » .
ومن الواضح ارتباط هذا النص أيضاً بالعلاقة مع السلطان ، فيكون معنى اليد هنا هو الثورة أو ما شابهها ، فلا تدلّ على ثبوت هذه المرتبة بعيداً عن قواعد باب الجهاد وأمثاله .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 1 : 50 - 51 .
( 2 ) كتاب ذكر أخبار إصبهان 1 : 81 - 82 ؛ وكنز العمّال 3 : 682 .