تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
وأمّا من حيث الدلالة فإنّ السؤال الذي يمكن إثارته هنا هو أنّه هل أنّ مواجهة المنكر من أيّ شخص تتم بالدرجة الأولى بالضرب ونحوه ؟ فإنه قد يدغدغ في هذا المدلول إذا ما قيس بالروح العامّة في علاقات المؤمن بالمؤمن المستفادة من الكثير من النصوص القرآنية والروائية . ونحن نعرف أنه لو أمكن رفع المنكر بغير الأذية والضرب والتصرّف في مال الغير وبدنه فإنّه يجب التوفيق بين الحكمين من خلال استخدام أسلوب اللسان الذي يجمع بين وجوب الأمر والنهي وبين حرمة الأذية ونحوها . من هنا يمكن طرح عدّة احتمالات في تفسير التغيير باليد هنا ، وهي : أن يكون المراد من « اليد » ما كان من قبيل الحيلولة بين الآخر والمعصية وأشباه ذلك من تأسيس المؤسّسات وتقديم البدائل للناشئة والشباب وتحقيق النفوذ الاجتماعي ونحت أشكال جديدة من الحياة وممارسة العيش وتوفير المناخات المناسبة لولادة حياة أخلاقية سليمة ، وممارسة الضغوط التي تأتي من مواقع النفوذ عبر الطرق القانونية والشرعية والسعي لسنّ القوانين المنسجمة مع الشرع الحنيف ، وأشباه ذلك ، فإن لم يتمكّن المؤمنون من ذلك كفاهم الوعظ والتذكير وهكذا ، أو يتصل بالشأن العام بما يرتبط بالجهاد ، وهذا المعنى محتمل الإرادة من الرواية . وفهم الضرب من اليد ربما كان اشتباهاً في التطبيق لا المفهوم ، هذا إضافةً إلى احتمال أنّ المراد باليد فيها ما كان نقله لنا العلامة الحلي من تقمّص الآمر والناهي شخصيّة فاعل المعروف وتارك المنكر بحيث يكون قدوةً لغيره في المجتمع ؛ فإنّ هذا المعنى يمكن فهمه ضمن الترتيب الذي قدّمته الرواية لنا ويعزّزه النهي عن الازدواجية في الآمر الناهي بين عمله وقوله كما تقدّم ، ولعلّه لذلك فهم بعضهم من اليد هنا هذا المعنى حيث لم يستطع فهم هذا الترتيب بطريقة معقولة منسجمة مع القواعد العامّة في التشريع إلا بتفسير اليد بهذه الطريقة .