وكفّ اليد ، ولكن جعلهما يبسطان معاً ويكفّان معاً » « 1 » ، فإنها تقرّر أنّ حكم اليد واللسان واحد من حيث الإطلاق والإمساك ، وحيث لا شكّ في بسط اللسان في هذه الفريضة فاليد تكون كذلك .
ويسجّل عليه أولًا : إنّ الرواية ضعيفة سنداً بجهالة يحيى الطويل ، إلا إذا بني على وثاقة كلّ من روى عنه ابن أبي عمير « 2 » ، ولا نقول به ، مع إثبات أنه قد روى عنه فعلًا ؛ لأنه لا يكفي أن يكون قد ورد في الروايات أنه روى عنه ، بل لابد من كون السند أو القرينة الحافّة مؤكّدين لذلك ؛ إذ من الجائز أن تكون الرواية قد وضعها من وقع بعد ابن أبي عمير في السند فلا يثبت أنّ ابن أبي عمير قد روى فعلًا عن هذا الرجل ، وهذه نقطة هامّة قد يغفل عنها الباحث أثناء مراجعته .
ثانياً : إنّ الرواية لا يتضح منها الملازمة الدائمة بين اللسان واليد بالمعنى المقرّب آنفاً ، بل أقصى ما يظهر منها هو أنّ مبدأ اليد يقف إلى جانب اللسان لا أزيد ، وإلا أفهل يقبل فقيهٌ بأنه كلّما جاز استخدام اللسان مطلقاً حتى في تعليم الأحكام جاز استخدام اليد ؟ ! أو هل يقبل بالكفّ عن استخدام البيان عن عدم وجود المجال لاستخدام القوّة ؟ ! فالإنصاف أنّ الرواية غير واضحة بدرجة تفيد الظّهور فيما نحن فيه إذا لم نقل : إنها مندرجة في كتاب الجهاد لتقرير مبدأ الجهاد ، كما يظهر من الشيخ الكليني ( 329 ه - ) في كتاب « الكافي » حيث أدرجها في باب الجهاد ، وجعل الباب الذي يليها بابَ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وكذلك جعل الحرّ العاملي هذه الرواية أيضاً في باب الجهاد « 3 » ، إلى جانب إدراجها في باب الأمر
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 55 ؛ وتهذيب الأحكام 6 : 169 ؛ وتفصيل وسائل الشيعة 16 : 131 ، كتاب الأمر والنهي ، باب 3 ، ح 2 .
( 2 ) انظر : معجم رجال الحديث 20 : 100 ، رقم : 13617 - 13618 .
( 3 ) انظر : تفصيل وسائل الشيعة 15 : 143 ، كتاب جهاد العدو ، باب 61 ، ح 1 .