بيان أثر ترك الإنكار باليد من دون أن تحدّد لنا مفهوماً ، بل وكأنها تفترض مسبقاً أنّ هذا المفهوم واضح وتريد أن تقرّر ما ينجم عن تركه .
ولتقريب ذلك نأخذ كلمة اللسان ، أفهل يقال هنا بانعقاد إطلاق في الرواية لإثبات تمام حالات الإنكار باللسان ، أم نقول : إنّ الرواية ليست بصدد بيان امتدادات هذه المراتب وإنما في مقام بيان نتائج الإعراض عنها ، وفرق بينهما ؟
ووفقاً لذلك ، فإنّ كلمة « اليد » في الاستعمالات العربية يكثر تداولها بمعنى القوّة والقدرة ، وليس من الضروري أن يكون استعمال القوّة للردع عن المنكر مساوقاً لاستخدام العنف الجسدي ، فإنّ استعمال القوّة في مواجهة ظاهرة شرب الخمر يصدق على صورة الحيلولة دون تصنيعها أو دخولها إلى البلدان الإسلامية بسنّ القوانين ضدّها باستخدام النفوذ في المجالس القانونية والنيابية وغير ذلك ، وكذا الأوثان وأدوات القمار ونحو ذلك . ومفهوم اليد يحتمل أكثر من احتمال كما قلنا مطلع الحديث عن مرتبة اليد . وما دام هذا المعنى بهذا المقدار صادقاً فلا نحرز ما هو أوسع منه من كلمة « اليد » بعدما تقدم آنفاً .
الملاحظة الثالثة : إنّ كلمة « اليد » لم ترد في بعض النُّسَخ مما يحدث الشك في المقام .
إلا أنّ ملاحظة ما جاء في رواية نهج البلاغة وهي : « فمنهم المنكر للمنكر بقلبه ولسانه ويده فذلك المستكمل لخصال الخير ، ومنهم المنكر بلسانه وقلبه التارك بيده ، فذلك متمسّك بخصلتين من خصال الخير ومضيّع خصلةً . . ومنهم تارك لإنكار المنكر بلسانه وقلبه ويده فذلك ميت الأحياء » ، إنّ ملاحظة هذه الرواية قد يجعلنا نميل إلى أنّ الشيخ الطوسي والمفيد قصدا في نقلهما رواية النهج هذه ، وحيث إنّ هذه الرواية مشتملة على كلمة « اليد » فيتقوّى بذلك احتمال صحّة النسخ التي اشتملت على هذه الكلمة ، ويبقى أن يصل هذا الاحتمال إلى درجة عدم تأثير الاحتمال المعاكس .
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 493
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٩٣