العسكرية ونحو ذلك ، وهو أمر يتعلّق بالفقه السياسي والجهادي أكثر من تعلّقه بما نحن فيه ، وفقاً لما أشرنا إليه في مناقشة الدليل الثاني هنا .
كما أنّ كلمة اليد الواردة في رواية نهج البلاغة لا علاقة لها بما نحن فيه ، إذ يراد بها القيام بعمل يؤدّي إلى دفع القتل عن مسلم ، وهذا مما لا إشكال فيه ، فإنّ رفع العدوان عن مسلم برفع قتله فريضة أخرى قد تكون واجبةً حتى لو لم يكن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبين أصلًا ، وفي مورد القتل يمكن تصوّر استخدام اليد لرفع الظلم عن إنسان بريء .
وهذا كلّه يعني أنّ هذه الروايات وإن استخدمت اليد واللسان ، إلا أنّ هذا لا يعني - حصراً - كونها بصدد بيان تمام مجالات الأمر والنهي ، بل هي خاصّة بحالات الجهاد ، وقد قلنا سابقاً بأنّ الجهاد من الأمر بالمعروف بالمعنى العام ، فإذا أريد من اليد الجهاد فهو مقبول لكن تنطبق عليها أحكام الجهاد وشروطه حينئذٍ ، لا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالمعنى غير الجهادي .
4 - رواية الحسين بن سالم ، عن أبي عبد الله الصادق ، قال : « أيّما ناشئ نشأ في قومه ثم لم يؤدّب على معصيته ( معصية ) ، فإنّ ( كان ) الله عزّ وجل أوّل ما يعاقبهم به أن ينقص من ( في ) أرزاقهم » « 1 » ، وفي نطاق موضوع هذه الرواية عدّة نصوص تتعرّض لضرب أو تأديب الزوجة والصبي والمملوك ، وبيان طريقة الاستدلال بها واضح .
والجواب : إنّ دائرة هذه النصوص هو الحياة العائلية تقريباً ، واحتمال الخصوصيّة للدائرة الأسرية في نطاق كهذا معقول جداً إذا لم نقل بأنّه موثوق به ، ومع هذا كيف يراد تسرية حكم في مجال تربوي أسري لإطار اجتماعي عام أوسع
هامش
( 1 ) الصدوق ، ثواب الأعمال : 223 ؛ وتفصيل وسائل الشيعة 16 : 133 ، كتاب الأمر والنهي ، باب 3 ، ح 6 .