تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
3 - وكذلك ما في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين عليه السلام ، أنه قال - في خطبة له يذكر فيها أصحاب الجمل - : « فوالله لو لم يصيبوا من المسلمين إلا رجلًا واحداً ، معتمدين لقتله بلا جرم جرّه ، لحلّ لي قتل ذلك الجيش كلّه ؛ إذ حضروه فلم ينكروا ، ولم يدفعوا عنه بلسانٍ ولا يد . . » « 1 » . وذلك أنّ « فجاهدوهم بأبدانكم » ، و « أنكره بالسيف » ، و « بلسان ولا يد » الواردة في هذه الروايات تدلّ على استخدام العنف - بالمعنى المتقدّم - في الأمر والنهي . والجواب أولًا : إنّ هذه الروايات ضعيفة سنداً ؛ إذ الأولى - مضافاً إلى الإرسال - ضعيفة بمجهولية بشر بن عبد الله « 2 » ، وأبي عصمة قاضي مرو « 3 » ، والثانية بجهالة عبد الرحمن بن أبي ليلى على بعض الآراء « 4 » ، فضلًا عن الإرسال ، والأخيرة لا سند لها ، إلا إذا بُني على صحّة كتاب نهج البلاغة كمجموع دون التفتيش عن سند كلّ رواية رواية فيه ، ولا نرى دليلًا على هذا القول ، وفاقاً للإمام الخميني « 5 » . ثانياً : إنّ السياق الذي وقعت فيه هذه النصوص - لا سيما الأوّلَين - هو سياق الجهاد والقتال في إطار المواجهة السياسية ، وعبارة : « غير طالبين سلطاناً ولا باغين مالًا . . » في خبر جابر ، و « أنكره بالسيف » في خبر ابن أبي ليلى ، مؤيّداً بظرف صدور النص في أجواء قتال أهل الشام ، تدلّل على أنّ المقدار الذي تتحدث هاتان الروايتان عنه هو في إطار مواجهة الانحراف العام بالخروج المسلّح والمعارضة
هامش
( 1 ) نهج البلاغة 2 : 85 - 86 ؛ وتفصيل وسائل الشيعة 16 : 141 ، كتاب الأمر والنهي ، باب 5 ، ح 11 . ( 2 ) الخوئي ، معجم رجال الحديث 3 : 318 - 319 ، وقد ذكر عدّة أسماء كلّها مجهولة الحال . ( 3 ) المصدر نفسه 21 : 240 ، رقم : 14544 . ( 4 ) المصدر نفسه 19 : 298 - 299 ، رقم : 6332 . ( 5 ) الخميني ، المكاسب المحرمة 1 : 320 .