تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
كان بالعنوان الثانوي يقدّم ما كان بالعنوان الثانوي « 1 » . والجواب تارةً بالنقض وأخرى بالحلّ : أما النقض ، فبأنّ معناه جواز كل محرّم إذا وقع تحت عنوان الأمر والنهي ولو لم يُلحظ قانون التزاحم ، كأن يكون في اللمس أو النظر أو الزنا ما يوجب التأثير فيكون حلالًا لو وقع في صراط الأمر والنهي ، وهذا ما لا نظنّ أن القائل يذهب إليه هنا ؛ لأنّ نتيجة قوله سقوط دليل الحرمة بالتعارض في مادّة الاجتماع ، فلا تصل النوبة لتطبيق قانون التزاحم . وأما الحلّ ، فقد يقال بأن ما عبّر عنه بالعنوان الأولي ليس أوّلياً ، فالعنوان الأوّلي هو الضرب والتصرّف في مال الغير ، وهذه ليست محرّمة بعنوانها وإنما بوصفها اعتداءً على حقّ الآخرين وظلماً ، فتكون محرّمةً بوصفها ظلماً ، فلا يكون في البين عنوان أولي أو ثانوي . والأصحّ أن يقال : إنّ التعارض هنا واقع بين دليل الأمر والنهي ودليل حرمة أذية المؤمن ، بعد التنزّل جدلًا بشمول أدلّة الأمر والنهي لمثل الضرب ، والنسبة بينهما هي العموم والخصوص من وجه ، وفي مثله يكون التعارض مستقراً ويسقط الدليلان في مادّة الاجتماع ، وهي الأمر الموجب للأذية ، فلا يجب هناك الأمر والنهي ولا تحرم الأذية ، فيرجع إلى عام فوقاني إذا كان ، وإلا فإلى أصل البراءة . سادساً : إنّ ما ذكره المحقق العراقي غير واضح بوصفه قاعدةً ؛ إذ ليس هناك تلازم عقليّ أو غيره بين أن نعطي شخصاً حقّ أن يأمر شخصاً آخر بشيء وبين أن نمنحه صلاحية معاقبته ؛ فالمفهومان مختلفان تماماً نظرياً وعملياً ، ولا نسلّم أنّ فحوى الترخيص له بأمره تستدعي ذلك ، فهذه دعوى بلا دليل ، نعم لو جعلت له
هامش
( 1 ) انظر : نوري حاتم ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : 127 .