تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
أجد تهافتاً في هذه النصوص لو استوعبت مرتبة اليد . رابعاً : ما سوف يأتي الحديث عنه إن شاء الله تعالى وتقدّمت الإشارة إليه من أنّ العمومات والمطلقات الواردة في الواجبات منصرفة عن مصاديقها المحرّمة أو المصاحبة للحرام ، وحيث كان الضرب أو التصرّف في الأموال أو الأذية النفسية أو نحو ذلك حتى لو كان باللسان أو القلب محرماً ، فتنصرف الأدلة عن ذلك هنا ، فإنّ إطلاق وجوب أو استحباب إكرام الضيف لا يشمل تقديم الخمر له لو كان يسرّ بذلك ، وكذلك إطلاق الأمر بمودّة المؤمنين لا يشمل المودّة غير الشرعية كما في الزنا وهكذا ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، وبهذا يكون هناك عجز في المقتضي عن الشمول للضرب ونحوه . نعم ، لو ثبت بدليلٍ سقوط حرمة المأمور والمنهي من هذه الناحية بصرف النظر عن الأمر والنهي ، كما لو كان كافراً حربيّاً مهدور الدم لم تجر هذه المناقشة ، وهذا ما يدفعنا لكي نلفت النظر إلى أنّ كل ما سنقوله حول هذا الموضوع ، من جانب وجود دليل حرمة الأذيّة ، تخرج عنه هذه الصورة . خامساً : بصرف النظر عن المناقشات السابقة ، لو سلّمنا بشمول الإطلاقات والعمومات للضرب ونحوه ، إلا أنّه تقع المعارضة بين هذه الأدلّة ، وأدلّة حرمة أذية الغير والاعتداء عليه والتصرّف في جسده وأمواله بغير إذنه ورضاه ، وفي هذه الحال لا يمكن الأخذ بالإطلاقات والعمومات ، فيسقط الأمر والنهي هنا . وقد حاول بعض المعاصرين حلّ هذه الإشكالية بدعوى أنّ الحرمة ثابتة بالعنوان الأوّلي ، أي أنّ الأذية هنا حرام بعنوان كونها أذية ، وأما دليل الجواز أو الوجوب فبالعنوان الثانوي ، فالأذية تكون جائزةً بعنوان كونها أمراً بالمعروف ، وهو عنوان ثانوي عارض وليس أوّلياً ، وعند تعارض ما كان بالعنوان الأولي مع ما
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 487 | حيدر حب الله