تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
وفي مثل هذه الأجواء لا يتسنّى استنطاق هذه النصوص لتأكيد أمر فرعي يتعلّق بأشكال التطبيق ، أو كما في التعبير المستخدم في علم أصول الفقه : ليست هذه النصوص في مقام البيان من هذه الجهة حتى يؤخذ بإطلاقها ، فإنّ المتكلّم إذا أراد بيان مبدأ لا يمكن من سكوته عن فروعه فهم تفصيلات هذا المبدأ وأحكامه الفرعية الجانبيّة . ثانياً : ما أشكل به بعض الفقهاء المعاصرين هنا من ناحية أخرى غير ما ذكرناه على هذا الدليل ، حيث ذهب إلى أنّ تفسير المحقق النجفي الأمر بالمعروف بمعنى الحمل عليه والنهي عن المنكر بمعنى المنع فيه بأيّ وسيلة « 1 » ، بلا دليل ؛ إذ كلمة : الأمر والنهي ظاهرتان في الجانب اللساني عرفاً ولغةً ولا تشملان حالة فرض المعروف ومنع المنكر بالقوّة فضلًا عن العنف الجسدي « 2 » . وهذا الكلام لا بأس به ، لا أقلّ في طرف الأمر بالمعروف ؛ إذ لا يشمل هذا المفهوم صورة ضربه أو جرحه أو ما شابه ذلك بوصف هذا الفعل أمراً ، فالمطلوب هو الأمر ، وليس سوى طلب الفعل لا القهر عليه ، والمطلوب هو النهي وهو طلب الترك أو الزجر اللساني عنه ، وإن كان مفهوم النهي يمكن أن يتصوّر شموله للنهي بالقوّة ، بخلاف مفهوم الأمر ، لكنّ مقتضى انصراف التعبير عرفاً إلى الجانب اللساني ما لم يبرز دليل على ما هو أزيد . بل التأمل في ظاهر كلام المحقّق النجفي يدلّ على إقراره بهذا الأمر ، غايته أنه يفهم من مجموع النصوص في الباب ما يوسّع الدائرة لليد ، فالشمول عنده ليس بدلالة أولية لفظية وإنما ثانوية قائمة على مقارنة ومقاربة مجموع النصوص القرآنية
هامش
( 1 ) انظر : جواهر الكلام 21 : 381 . ( 2 ) القمّي ، مباني منهاج الصالحين 7 : 157 ؛ ونوري حاتم ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : 127 ؛ ويوسف صانعي ، أمر به معروف ونهي از منكر : 15 .