تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
يقتضي مرتبة من العقوبة على المخالفة ، فلو أعطي لزيد حقّ أمر عمرو بشيء ففحواه السلطنة على معاقبته لو خالف ، لكن لا بتمام مراتب العقوبة بل بالقدر المتيقن ، كما يمكن القول بأنّ كلمة الأمر بنفسها تعطي دلالةً على القدرة « 1 » . وقد يناقش الاستدلال بالعمومات والمطلقات هنا من نواحٍ عدّة وهي : أولًا : ما نعتبره الملاحظة الأساسيّة هنا ، وهي أنّ كافّة هذه الأدلة ليس فيها إطلاق أو عموم مؤثّر في مجال بحثنا ، فإنها غير ناظرة إلى وسائل التنفيذ وتحديد الشروط والأحكام والمراتب ، وأشكال إقامة هذه الفريضة ، وإنما نظرها : أ - إمّا لوصف المؤمنين ، كقوله تعالى :
( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ )
( التوبة : 71 ) . ب - أو لوصف النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، كقوله تعالى :
( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ . .
( الأعراف : 157 ) . ج - أو لأصل الحث على هذه الوظيفة وتقريرها بوصفها مبدأً ، نحو قوله تعالى :
( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ * وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )
( آل عمران : 103 - 104 ) . د - أو لبيان إيجابياتها وسلبيات هجرانها ، كما في عدّة روايات ، نحو ما في خبر يحيى عن حسن « 2 » وغيره ، وأشباه هذه الألسنة والمقامات .
هامش
( 1 ) ناصر مكارم الشيرازي ، آيات الولاية في القرآن : 96 . ( 2 ) الحرّ العاملي ، تفصيل وسائل الشيعة 16 ، كتاب الأمر والنهي ، باب 1 ، ح 7 .