أوليّة مقرّرة في الشريعة لوظيفة الأمر والنّهي ، وهذا غير أن يسمح الشارع من خلال جعل آخر - وهو جعل الولاية للحاكم - بآليّة عمل في هذا المجال مبنية على نظر إنساني بشري آني ، فقبول الشارع بمبدأ العنف أو القوّة - بالمعنى الذي نقصده هنا - من خلال حاكميّة الحاكم إنما هو قبول لها بملاك مغاير لمورد البحث ومن حيث العنوان الأوّلي .
وبعبارة ثانية : إنّ ترخيص الحاكم باستخدام العنف في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا كانت له مثل هذه الصلاحية في الفقه الإسلامي وكان هذا الترخيص مبنياً على أساس مصالح عليا يراها الحاكم ضرورية الإجراء والتنفيذ . . لا يعني أنّ رؤيته تحوّلت إلى جزء من النصّ الأساسي للدين الإسلامي ، حتى لو كان الإسلام - وفق نظرية ولاية الفقيه العامّة مثلًا - يدعو للانصياع لأوامر هذا الحاكم ؛ لأنّ الرضا بأوامره لا يصيّر أمره حكماً واقعيّاً إلهيّاً من حيث ذاته ، وإنّما ضرورة عملانيّة يأمر الشارع بالانقياد لها تبعاً لحاجات النظام العام .
وفي مقابل هذا الكلام ، قد يستعان بالمقولة القاضية بنفي الإكراه في الدين ، وأنّ الوظيفة - حتى النبويّة - مقتصرة على التبليغ والجدال بالتي هي أحسن وما شابه ذلك وأنّ استخدام القوّة والإجبار المباشر وغير المباشر أمر بعيد عن الجوّ الديني ، لاسيّما وأنّ الدين أمر قلبي واختياري لا مجال لفرض الإكراه فيه لانتفاء الغرض حينئذ منه .
وهذا الوجه قائم على نظريّة كلاميّة في باب الدين والتديّن ، ولهذه النظرية أنصار ومؤيّدون لا سيما في الغرب المسيحي ، ونحن لن ندخل في البحث حولها لكن نشير إلى أنّ هناك فرقاً بين الدين بمعنى الفعل القلبي والروحي وبينه بالمعنى القانوني ، فمن الممكن أن يبحث في الجانب الأوّل وقد بحث حقاً ، أما الجانب الثاني فلا أظنّ أنه من المنطقي افتراضه بوصفه حقيقةً ؛ لأنه لا معنى لافتراض نظام حاكم سياسياً
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 482
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٨٢