أو اجتماعياً أو عائلياً أو قانونياً أو . . ثم يعتمد فكرة الفعل الاختياري الخالص فحسب ، وإلا فبماذا نفسّر قوانين العقوبات الجزائية والجنائية وأشباهها في الإسلام وغيره ؟ !
إنّ هذه النظرية تشبه في تكوينها الشيوعيّة المطلقة التي وعدت الماركسية بها العالم والتي تقوم على نظام إلغاء الملكية وإزالة الطبقيّة ، وإذا حصل ظرف كهذا وصارت هناك إمكانية وضمانة في الاعتماد على الفعل الاختياري فحسب من دون حاجة إلى نظام قوّة وحاكميّة ملزمة من خارج النفس الإنسانية ، فهناك يمكن التفكير في الأمر من جديد .
وفيما أخمّن فإنّ هذا النمط من التفكير قد تمّ استيراده من الغرب المسيحي مع سلخه عن نسقه وسياقه المحيط والتاريخي والذي اقتضته الديانة المسيحيّة والظروف الأخيرة التي واجهتها ، ومن ثم أريد تطبيقه في الدائرة الإسلامية مع تجاهل الفوارق العديدة بين المسيحية - لا أقل بوجودها الفعلي - وبين الإسلام ، ولا نعني بذلك أنّ المسيحيّة تتقبّل مثل هذا الفرض ، فإنّ الإنجيل نفسه قد سنّ قوانين عديدة في مجال العقوبات ونحوها ، وإنما نعني أنّ قابلية هذه الديانة لاستيعاب مثل هذا الافتراض وبهذه السعة أكبر منها بالنسبة إلى الإسلام .
ه - - العمومات والمطلقات التشريعية بين قدرة الشمول وعدمها
يستند هنا إلى العمومات والمطلقات القرآنية والروائية الآمرة والحاثّة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وذلك من خلال شمولها للقوّة ؛ فإنّ معنى النهي عن المنكر هو الزجر عنه والردع ، ومقتضى إطلاق الزجر شموله لما كان بوسيلة القوّة بالمعنى السابق ، بل يمكن القول - كما ذهب إليه المحقق العراقي « 1 » - بأنّ طبع الأمر
هامش
( 1 ) شرح تبصرة المتعلّمين ( ط . ق ) 6 : 533 .