بالمعروف ، سيعني ذلك أنّه يملك الحق في تفويض ملاحقة المنكرات ولو بالقوّة - بالمعنى المتقدّم - إلى مجموعة من الأفراد لتطبيقها بلا حاجة إلى محاكم وغيرها ، بمعنى كفاية تأكّد أحد الأفراد من المنكر لاستعمال هذه المجموعة القوة وفق شروط الأمر والنهي ، بل للحاكم جعل هذه الوظيفة في يد آحاد المكلفين بلا داع لمراعاة الجانب القضائي ، بل هي في أيديهم بلا حاجة لإذن الحاكم على بعض الآراء ، وهذا الأمر غير واضح في باب العقوبات التي لا يتأتى فيها تنفيذها بمثل هذه الآليّة الإجرائية التنفيذية . ومن خلال هذا الأنموذج من الاختلاف في المعالم يظهر أنه ليس من الجليّ أنّ تشريع العقوبات يمكنه أن يدلّل على ما نحن فيه .
بل يذكر بعض الفقهاء أنّ التعزير والحدّ عقوبة ولا يفهم من ذوق الشارع أنّ الأمر والنهي عقوبة ، فالهوية مختلفة « 1 » .
ولعلّ هذه الخصوصيات المتقدّم ذكرها ، دفعت بالمحقّق العراقي ( 1361 ه - ) إلى نفي الملازمة - صريحاً - بين أدلّة الجهاد والحدود وما نحن فيه ، حيث أشار بصورة سريعة إلى ذلك في « شرح التبصرة » « 2 » .
د - مبدأ صلاحيات الدولة الدينية ، وقفة تأمّل
ويتمسّك هنا كذلك بأدلّة الحكومة لإعطاء الصلاحية للحاكم في ممارسة أسلوب العنف الجسدي في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، في مطلق ممارسة القوّة ، من قبيل أدلّة الولاية العامّة للفقيه .
غير أنّه يسجّل على هذا الوجه ، أننا نريد هنا تثبيت تشريع له جعل قانوني أوّلي ، بمعنى كون العنف الجسدي بل مطلق مرتبة اليد - بمعنى استخدام القوّة - صيغة
هامش
( 1 ) يوسف الصانعي ، أمر به معروف ونهي از منكر : 55 .
( 2 ) شرح تبصرة المتعلّمين 4 : 458 - 459 .