بهذا المعنى - لما هو أوسع من ذلك ما لم تصل المسألة إلى درجة الاصطلاح والمواضعة في الدائرة الشرعية والمتشرّعية ، الأمر الذي لا يتسنى التأكّد منه الآن .
وغاية ما في الأمر تعنون الجهاد بأنه أمر بالمعروف ونهي عن المنكر ، فيكون أخصّ ، وإثبات حكم الأخصّ للأعم بحاجة إلى دليل .
ج - قوانين العقوبات ، فكّ الاتصال وحلّ الارتباط
قد يستند إلى كافة الأدلّة الواردة في مجال العقوبات كالحدود والتعزيرات ، فإنها تمثّل أبرز شاهد على تقرير الإسلام العنف بالمعنى المتقدم لمواجهة المنكر .
لكنّ هذا الوجه يفتقر إلى مصادرة أنّ العناصر القانونية والمفردات التشريعية البانية لوظيفة الأمر بالمعروف متّفقة معها في العقوبات ، بمعنى أنّ الشروط والمتطلّبات والإجراءات الموجودة في تلك الوظيفة هي بعينها أو بروحها المأخوذة في التركيبة البنيوية للقانون الجزائي ونحوه ، وما لم يكن الأمر كذلك سوف تبدو أمامنا ظاهرتان قانونيّتان مختلفتان في المضمون والشكل والآليّة والعناصر ، وإن تلامستا في الأهداف .
غير أنّ هذه المصادرة غير واضحة ؛ وذلك أنّ المستخلص من نصوص الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سلسلة من الشروط والمراتب والأحكام كالترتيب ونحوها من الاعتبارات التي لا وجود لها في باب العقوبات ، كما أنّه من جهة أخرى يلاحظ أنّ باب القانون الجزائي محدّد وفق مقرّرات قضائية لإثبات الجرم ، فبدون الإثبات القضائي من البيّنة وغيرها لا يمكن إقامة حدّ ، وهو أمر لا وجود له فيما نحن فيه في إطار علاقة الآمرين بالمأمورين .
وبعبارة أخرى : حتى الحاكم لا يمكنه - ولو على بعض الآراء - إجراء الحدود بدون مراعاة الضوابط القضائية ؛ وذلك لأنّنا حينما نفوّض الحاكم في قضيّة الأمر