وقد يناقش : بأنّ باب الجهاد وأدلّته من حيث المحتوى والظرف الذي صدرت فيه أجنبية نسبياً عن مجال البحث هنا ؛ لأننا نريد هنا إثبات مشروعية استخدام العنف الجسدي ضد فاعل المنكر مثلًا لردعه عن فعله حتى لو كان مسلماً غير باغ ، وأدلّة الجهاد أخصّ وأضيق بكثير من هذا المدّعى ؛ لظهورها في المواجهة السياسية ونحوها بتوظيفها القوّة لاعتبارات عامّة ذات طابع جمعي بمستوى الظاهرة المقابلة ، ومثل هذا التشريع - المستوحى من مجموع أدلّة الجهاد - كيفما امتدّت مساحته لا يستوجب صيرورة العنف مشروعاً حتى لآحاد المكلفين أو جماعاتهم مع بعضهم في ظلّ مطلق وضعٍ سياسي أو اجتماعي ولو بإذن الحاكم الشرعي .
وبعبارة مختصرة : إنّ المطالع لنصوص باب الجهاد القرآنيّة والحديثيّة يشعر بأنّه بحاجة إلى شيء من تحميل النص إذا أراد أن يفهم منها معنىً بهذا الحجم من السعة .
كما أنّ مسألة إدراج الأمر بالمعروف في ضمن أبحاث الجهاد لا تنفع كثيراً هنا ؛ إذ من الواضح أنّ كونه فرداً منه فقهياً بحسب التقسيم والتبويب المتّبع في علم الفقه - وهو تقسيم وإن كان يحمل في داخله الكثير من فرص قراءة العقل الفقهي الذي يستشرف الموقف الفقهي أحياناً ، إلا أنه ونتيجة بعض تأثيرات الفقه السني فيه وأمور أخرى أيضاً قد حمل بطريقة غير مقصودة هيكلية غير معبّرة عن ذاته بالدقّة - لا يعني تطبيق كافة أحكام الجهاد عليه ، بل هناك ما يفيد بأنّهم لم يقوموا بذلك من خلال ملاحقة بعض التفاصيل التي أورودها في كلا البابين من قبيل اختلافهم في جواز الجرح أو القتل في الأمر بالمعروف ونحو ذلك ، حتى بإذن الحاكم الشرعي .
هذا ، ومن جهة أخرى مجرّد الصدق اللغوي واستعمال مفردة الجهاد أحياناً في غير هذا المعنى الخاص الذي أشرنا إليه لا يوجب حكماً شرعياً - كان ثابتاً للجهاد
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 479
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٧٩