تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
ثالثاً : إنّ هذا الإجماع وبعد ملاحظة النصوص الروائية الواردة في المقام ، واستخدام الفقهاء تعابير مشابهة لما في النصوص الحديثيّة الآتية كتعبير اليد ، يمكن الوثوق بمدركيّته حتى في أصل وجود مرتبة اسمها اليد ولا أقلّ من الاحتمال ، ومن ثم سقوطه عن الحجيّة ، فإنّ المقرّر في علم أصول الفقه أنّ الاجماع إن علم أو احتمل مستند المجمعين فيه كانت العبرة بالمستند نفسه فنرجع إليه مباشرةً ، فإنّ فهمهم لهذا المستند ليس حجةً علينا . وعليه ، لا يصحّ الاستناد إلى دليل الإجماع هنا .

ب - نصوص تشريع الجهاد ، حاجة لتفكيك المفاهيم

ويتمسّك هنا أيضاً بأدلّة الجهاد على أساس اشتمالها على فكرة استخدام القوّة لتغيير الواقع الفاسد أو لفرض الأنموذج الصالح وأمثال هذه الصياغات التي تعطي مفاداً هو أنّ استخدام القوّة لرفع المنكرات والانحرافات أمر مشروع بل ومطلوب . ويعزّز ذلك أنّ مفردة الجهاد قد استفيد منها في النصوص في مختلف مواقع مواجهة الفساد حتى ذاك الذي يعيشه الفرد داخل نفسه مما يعطي هذا المصطلح - في النصّ الإسلامي - مدلولًا أوسع من الإطار الحربي بالمعنى العسكري للكلمة . كما أنّ ملاحظة جملة من المصادر الفقهية المتقدّمة تاريخياً يشرف الباحث من خلالها على الاطمئنان بذلك ؛ لأنّ هذه المصادر كانت تدرج الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ضمن كتاب الجهاد ولا تفصله عنه . كما يلاحظ من بعض المناقشات ( يراجع هنا كتاب الغنية لابن زهرة ، قسم العقائد ) حول طبيعة وجوب الأمر بالمعروف وأنّه عقلي أو شرعيّ . . أنّ الإمامية قائلة بأنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فردٌ من أفراد الجهاد .