تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
وإلا وعظ وزجر وخوّف باللسان ، فإن عجز عن الجميع اعتقد الوجوب » . ووفقاً لنصّ العلامة الحلي هذا ، لن نحرز أنّ الجميع يقصدون معنى واحداً من مصطلح اليد ونحوه بحيث يكون شاملًا أو منحصراً في استخدام العنف الجسدي . ويعزّز أصل الإيحاء بمثل هذا المدلول أنّ الشيخ الطوسي ( 460 ه - ) في كتاب « النهاية » « 1 » وابن البرّاج الطرابلسي ( 588 ه - ) في كتاب « المهذّب » « 2 » ، قد جعلا هذا المعنى - أي عين فعل المعروف وترك المنكر من الآمر والناهي - أحد معاني اليد في الباب ، بل من الممكن أن يستظهر من عبارتهما أنّه المدلول الأول ؛ لأنهما ذكراه في إطار تفسير هذه المرتبة أولًا ، وإن ضمّنا في استدراكهما أو ما يشبه الاستدراك بعد ذلك المعنى الثاني لليد وهو العنف وشبهه ملتزمين بهذا الشمول . ثانياً : إنّ كثيراً من الكلمات استخدمت كلمة اليد من دون أن تشير إلى معنى هذا المصطلح هنا ، الأمر الذي ربما يفسح لنا المجال في التشكيك في إرادة هؤلاء نفس المعنى الذي فهمه المتأخّرون ومما استقر عليه الحكم والفتوى فيما بعد . وهذا التشكيك ممكن ، إلا إذا استبعد بعدم ذكر أحد معنى آخر مما يضعّف من احتمال إرادة من أطلق خصوص معنى فعل المعروف ، ومن ثَمّ نصبح بحاجة إلى مثل نصّ النهاية والمهذّب والمختلف لبعث الحياة مجدّداً في هذا الشك . هذا ، ونجد العلامة الطباطبائي يجعل الفعل الشخصي مصداقاً للأمر الموجّه إلى الغير ، في تفسير قوله تعالى :
( وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ )
( النساء : 37 ) ، حيث يقول : « أمرهم الناس بالبخل إنما هو بسيرتهم الفاسدة وعملهم به ، سواء أمروا به لفظاً أو سكتوا . . » « 3 » ، ففي كلمات العلماء ما يوحي بأنهم يتحمّلون هذا المعنى .
هامش
( 1 ) النهاية : 299 - 300 . ( 2 ) المهذب 1 : 341 . ( 3 ) الميزان 4 : 355 .
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 477 | حيدر حب الله