من رفع اليد عن مقتضيات الأصول والأدلّة المذكورة .
3 - 3 - أدلّة مبدأ العنف الجسدي ، مطالعة تحليلية ونقدية
وما يمكن أن يسجّل بوصفه أدلّةً للمسألة وجوه :
أ - مستند الإجماع الإسلامي ، وقفات نقديّة
يستند هنا إلى الإجماع الإسلامي العام ، بل ما قد يرقى إلى مستوى الضرورة الفقهية بعد ملاحظة تصريحات الفقهاء في هذا الإطار ، لاسيّما وأنّ بعضهم قد ساق المسألة مساق الأمور الجزميّة الواضحة والمسلّمات القطعية الثابتة .
وربما يلاحظ عليه :
أولًا : إنّ العلامة الحلي ( 726 ه - ) قد ذكر أن كلّ من قدّم من الفقهاء اليد على القلب واللسان في سياق استعراضه ترتيب هذه المراتب ، أراد باليد عين فعل المعروف وترك المنكر من الآمر الناهي نفسه ، أي الاحتمال الرابع من الاحتمالات الأوّلية المتقدّمة ، ناسباً مثل هذا التقديم إلى سلار الديلمي صاحب كتاب « المراسم العلوية » .
قال العلامة الحلي في كتابه « مختلف الشيعة » « 1 » : « الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان باليد واللسان والقلب ، واختلف في التقديم : فقال الشيخ أولًا باللسان ثم باليد ثم بالقلب ، وربما قيل بتقديم القلب ، وقال سلّار : وهو مرتب باليد أولًا فإن لم يكن فباللسان فإن لم يكن فبالقلب ، ولا أرى في ذلك كثير بحث . والتحقيق أنّ النزاع لفظي فإنّ القائل بوجوبه . . والقائل بتقديم اليد يريد أنه يفعل المعروف ويتجنّب المنكر بحيث يتأسّى به الناس ، فإن أفاد ذلك الانقياد إلى التأسّي ،
هامش
( 1 ) العلامة الحلي ، مختلف الشيعة 4 : 474 - 475 ؛ وتجدر الإشارة إلى أنّ النسبة التي ذكرها العلامة هنا إلى صاحب المراسم هي نسبة صحيحة ، راجع : المراسم : 263 .