الهمداني ( 1322 ه - ) صاحب كتاب « مصباح الفقيه » و . .
لكنّ أحداً من الفقهاء لم يذكر نفي هذه المرتبة بهذا المعنى - فضلًا عن أن يذكره من ناحية أوّلية بمعنى أن ينقل قولًا بعدم وجود مرتبة اليد الثالثة أساساً - كرأيٍ أو كوجهٍ ، ولم يُنسب الخلاف في ذلك إلى أحد ، عدا ما سيأتي ، ومن هنا نصّ في « التنقيح » على أنّ الحكم اتفاقي « 1 » ، إلا أنّ بعض الفقهاء المعاصرين استشكل في المسألة « 2 » ، ولعلّه متوقف في ثبوت هذه المرتبة بهذا المعنى - أي العنف الجسدي - على أقلّ تقدير .
هذا على مستوى الفقه الإمامي ، وأمّا على مستوى فقه السنّة ، فالظاهر أنّ الأمر على نفس الطراز على ما تفيده بعض المراجع الموسوعيّة الأخيرة « 3 » وإن كان الجوّ يميل هنا وهناك أحياناً لتفسير اليد بإعمال القوّة ، لا بالضرب ، كمصادرة الخمر ونحو ذلك .
2 - 3 - المقتضيات الأولية أو استدعاءات القواعد الأولى
وعلى أيّة حال ، فمقتضى الأصل الأوّلي والقاعدة المبدئية التي تشكّل منطلقاً وفي الوقت عينه مرجعاً معرفيّاً عند فقدان الأدلّة الاجتهادية هو البراءة عن لزوم استخدام هذه المرتبة بالمعنى المتقدّم ، بل إنّ مقتضى العمومات والمطلقات القرآنية والروائية حرمة الإيذاء والاعتداء وشبههما ، وهي حرمة مطلقة وشديدة يحتاج إلى دليل ثابت لكي يحدّ منها أو يضيّق من دائرتها ، ولذلك لابد من تلمّس دليل يمكّننا
هامش
( 1 ) التنقيح الرائع 1 : 594 .
( 2 ) التبريزي ، صراط النجاة 3 : 140 ، س 421 ؛ والسيد محمود الهاشمي ، منهاج الصالحين : 382 ؛ والسيد تقي القمي ، مباني منهاج الصالحين 7 : 157 ؛ والشيخ يوسف الصانعي ، أمر به معروف ونهي از منكر : 53 ؛ وله أيضاً : تحرير الوسيلة ( مع تعاليق صانعي ) 1 : 576 - 577 ؛ هذا واستشكل المحقق الأردبيلي ، مجمع الفائدة والبرهان 7 : 543 ، في الحكم لولا الإجماع .
( 3 ) انظر : الموسوعة الفقهية ( الكويتية ) 6 : 250 - 251 .