تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
إذن ، فلا إشكال في أصل كون اللسان من آليّات وأساليب الأمر والنهي حتى لو لم تثبت المرتبيّة بعنوانها له ، ويقصد به كل وسيلة لفظيّة بيانية ؛ إذ قد تقدّم سابقاً أنه لا خصوصية لصيغة الأمر والنهي أو مادّتهما في هذا التكليف ، وإنما الغرض رفع المنكر وتحقيق المعروف ، وبهذا يدخل في اللسان كلّ أسلوب بياني قادر على التأثير ؛ لأنّ هذا هو روح اللسان في لغة العرب ، ولا يهمّنا أن تسمّى هذه المرحلة باللسان أو بأية تسمية أخرى بقدر ما نقصد أنّ المطلوب هو حثّ المأمور والمنهي ودفعه - بغير القوّة - إلى فعل المعروف وترك المنكر ، لكن بأسلوب بياني ؛ لأنّ اللسان هو البيان . وبهذا يدخل في اللسان كلّ وسائل التأثير البياني كالتعريف بالمعروف والمنكر وبيان الفوئد والمضارّ ، وذكر المخوفات والمرغبات ، وشرح النتائج ، واستخدام مختلف أساليب الترغيب والترهيب والوعظ والإنذار والنصح والتخويف والتشويق والأمر الإلزامي والنهي كذلك وهكذا . . فكلّ أسلوب بياني يراه العرف بياناً للحقّ وحثاً عليه فهو مشمول لأدلّة هذه الفريضة ، ولا يقف الأمر عند صيغة الأمر والنهي خلافاً لبعض الفقهاء « 1 » . بل إنني أعتقد بأنّ بيان الدين ولو عبر الفعل مصداقٌ للأمر والنهي مثل نشر الثقافة الدينية وإنتاج الأعمال السينمائية والتلفزيونية والدرامية والعمل المسرحي ومختلف أشكال العمل الفني الهادف لترسيخ المفاهيم الأخلاقية والدينية وغير ذلك . وإذا جمعنا بين ما توصّلنا إليه في مرتبة القلب وبين ما رأيناه هنا في مرتبة اللسان بعد عدم قيام دليل خاص على التمييز بين مرتبة القلب واللسان ، نخرج بالنتيجة التالية وهي : إنّ طرق الأمر والنهي إما أن يجامعها عنوان محرّم في نفسه بصرف النظر عن الأمر والنهي أو لا ، فإن لم يجامعها عنوانٌ من هذا النوع فلا فرق بين
هامش
( 1 ) انظر ما ذهب إليه السيد القمي ، مباني منهاج الصالحين 7 : 156 ، 157 .