تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
تعريف هذه المرتبة حيث توجد في هذا المضمار عدّة احتمالات : 1 - العنف الجسدي بمعنى الضرب والكسر ، وربما يصل الأمر إلى الجرح أو القتل . 2 - النفوذ الدافع للحيلولة دون قدرة الطرف الآخر على فعل المعصية دون اللجوء إلى ضربه وممارسة العنف معه ومع ما يتعلّق به . 3 - العنف المسلّح المتصل بالقضايا المجتمعية التغييرية بما يستوعب الثورة على الظلم أو محاربة الطغاة أو البغاة أو نحو ذلك . 4 - ممارسة المعروف من قبل الفاعل وتركه المنكر بحيث يكون قدوةً لغيره . 5 - مجموع الاحتمالات السابقة ، أو لا أقلّ الاحتمالات الثلاثة الأولى . ويغلب في الأمثلة الفقهية المطروحة الاحتمال الأول وهو العنف الجسدي . من هنا سيدور بحثنا القادم عملياً حول وجود مرتبة اسمها اليد من جهة ، وتحديد هوية هذه المرتبة وما تعطيه الأدلّة في ذلك من جهة ثانية . وبصياغة الإشكالية الرئيسة يمكن القول : السؤال المطروح هنا هو هل أنّ الشريعة الإسلاميّة - وبحسب المقرّرات الأوّلية - قد جعلت لوظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مرتبةً ثالثة بمعنى يستبطن استخدام القوّة والعنف الجسدي ضدّ فاعل المنكر زيادةً على مرتبتي القلب واللسان أم أنّ هذه الفريضة لم يقرّر فيها سوى هاتين المرتبتين - إذا قلنا بتعدّدهما - أو على أبعد تقدير مرتبة ثالثة ليست بالتي تُختزن فيها فكرة القوّة بالمعنى المتقدم ، بحيث نلتزم بثلاثية المراتب ، لكن مع إجراء تعديل على مضمون المرتبة الثالثة ، بما يحوّلها عن معناها الشامل لاستخدام القوّة الجسدية إلى ممارسة القوّة بما لا يفضي إلى العنف الجسدي وأمثاله ؟ ولا يعني العنف الجسدي مدلولًا سلبياً حتى يثار تساؤل عن مدى إمكانية أن يلتزم الإسلام به ، ومن ثم فلا يعني هذا العنوان استباقاً للنتائج من خلال تحميل