مجال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بل هو القدر المتيقّن من مراتب الأمر والنهي .
ويستدلّ لأصل وجود مرتبة بهذا العنوان - بعد غضّ الطرف عن الإجماع الواضح المدركية - بما يلي :
أولًا : إنّ مرتبة اللسان هي المقدار المتيقّن من الأدلّة ؛ لأنّ عنوان الأمر والنهي والدعوة إلى الخير والتبليغ والهداية وغيرها من العناوين المتصلة بهذا الموضوع . . كلّها تشمل مرتبة اللسان قطعاً ، وربما يشكّ في شمولها لغيرها .
ثانياً : إنّ عنوان اليد قد يصاحبه تصرّفٌ غير مشروع في حدّ نفسه كالضرب وحجز حريات الآخرين وربما التصرّف في أموالهم وما شابه ذلك ، وعندما يدور الأمر بين أداء فريضة الأمر والنهي وحرمة هذه الأمور بعناوينها ، فإن أمكن أخذ وسيلة لا يتورّط فيها الآمر الناهي بمثل ذلك وجب ؛ تحقيقاً لامتثال تمام التكاليف الواردة ، واللسان فيه ذلك في العادة ، لا أقلّ ببعض مراتبه ، وهذا يدلّ على أنه يقع ضمن وسيلة من وسائل الأمر والنهي متمايزة عن غيرها ، تجوز حيث قد يحرم غيرها ، وهذا ما يحقّق رتبيّة هذه المرتبة أي اللسان .
ثالثاً : النصوص الخاصّة التي ورد فيها تحديد مراتب الأمر والنهي وقد جاء فيها الحديث عن مرتبة اللسان ، وقد أسلفنا ذكرها وسيأتي عند الحديث عن مرتبة اليد إن شاء الله تعالى ، وهي وإن كانت بين ضعيف السند وضعيف الدلالة ، إلا أنّ ضمّها إلى ما تقدّم - مع وجود بعض صحيح السند فيها - يثبت أنّ اللسان من طرق وأساليب الأمر والنهي .
هامش
444 ؛ والمهذب 1 : 341 ؛ والنهاية : 299 ؛ والخوئي ، منهاج الصالحين 1 : 352 ؛ وفقه الشريعة 1 : 524 - 525 ؛ والهاشمي ، منهاج الصالحين 1 : 381 ؛ والمنتظري ، الأحكام الشرعية : 372 ؛ ومباني منهاج الصالحين 7 : 156 .