تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
القلب واللسان ، بل هما مرتبة واحدة يجري عليهما من حيث مصاديقهما معاً قانون الأيسر فالأيسر ، فقد تكون الكلمة الحسنة الهادئة مرتبةً دانية بالنسبة إلى العبوس والإعراض ، فلا يجعل العبوس مرتبةً دانية فيما يجعل اللسان مرتبةً عالية بناءً على قانون الأيسر . وأما إذا جامعها عنوان محرّم ، فقد يكون في مرتبة القلب ككون الإعراض عن شخص أمام الناس موجباً لإهانته ، وقد يكون في مرتبة اللسان كالتوبيخ والتقريع الموجبين لأذيته ، وقد يكون باليد كالضرب . وهنا المتيقن أنّ لدينا رتبتان هما : ما لم يجامع محرّماً ، وما جامع محرّماً ، والأولى مقدّمة على الثانية . أما الترتيب بين القلب واللسان بحيث لو علم تأثير الكلمة الهادئة وعلم أيضاً تأثير العبوس بنفس الدرجة دون لزوم محذور منهما معاً ، فالإلزام بتقديم العبوس على الكلام أو العكس لا دليل عليه ؛ لعدم كونهما رتبتين لكلّ واحدة منهما اعتبار قانوني مختلف . ولعلّه لما قلنا شكّك بعض الفقهاء في ثنائية رتبة القلب واللسان وجعلوهما في قوّة مرتبة واحدة « 1 » ، وإن أقرّ بعض هؤلاء بأصل وجود مرتبتين في ظاهر كلامهم بما يوحي بأنّ غرضهم الترتيب بينهما لا أصل ثنائيّتهما ، وسيأتي الحديث عن الترتيب وعن قانون الأيسر قريباً إن شاء الله تعالى .

3 - مرتبة اليد أو الإنكار القهري وممارسة القوّة

تكاد تتفق كلمات الفقهاء على وجود مرتبة اسمها اليد ، إلا أنّ الكلام كلّه هنا في
هامش
( 1 ) انظر : الخوئي ، منهاج الصالحين 1 : 352 - 353 ؛ ومحمد الروحاني ، منهاج الصالحين 1 : 376 ؛ والسيستاني ، منهاج الصالحين 1 : 418 ؛ والقمي ، مباني منهاج الصالحين 7 : 157 ؛ وفضل الله ، فقه الشريعة 1 : 527 ؛ والصدر ، منهاج الصالحين 1 : 389 ، التعليقة .
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 470 | حيدر حب الله