الفكرة وإلباسها المظهر السلبي ؛ لأننا نلتزم بأنّ الإسلام قد دعا إلى العنف الجسدي في هذه الدائرة أو تلك ، إذ العنف الجسدي لا يمكن لأيّ نظام أو قانون أو حكومة أن تلغيه إذا أرادت أن تكون واقعيةً ، ولم يحدّث التاريخ عن سلطة سياسية أو اجتماعية أو دينية أو . . لم تمارس العنف ولو في إطار عملية قوننة له حتى لو نظّرت ضدّه ، كل ما في الأمر أنه إذا أريد للموضوع أن يُقرأ من زاوية فلسفية إنسانية فإنه من الضروري أن تقدّم تبريرات تفسّر السبب في اللجوء إلى القوّة ولو من خلال عدم وجود منفذ آخر .
وعلى كلّ حال ، فليس هذا هو موضوعنا ؛ لأنّنا نريد أن نعالج المسألة من زاوية فقهية بحتة لا أكثر ، أي أننا نريد مطاولة الموضوع وفق معطيات الفقه الإسلامي ، لنكتشف هل يوجد في النصّ الديني أو العقل المؤسّس على هذا النص ما يدعم فرضية العنف الجسدي في سياسة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما هو السائد حالياً أم لا ؟
1 - 3 - منطق القوّة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، مطالعة في التاريخ الفقهي
وينبغي - بدايةً - أن نطلّ على تاريخ هذه المسألة في التراث الفقهي الإسلامي ، والظاهر أنّه لا خلاف بين الفقهاء في ثبوت هذه المرتبة - أي الثالثة - من حيث المبدأ ، وقد عبّر عنها في كثير من المصادر والمراجع الفقهيّة باليد ، وفسّرت في بعض هذه المصادر بمعنى مطلق استخدام القوّة والعنف الجسدي ضدّ فاعل المنكر كضربه ونحو ذلك .
فقد صرّح بذلك - أو هو ظاهر كلمات - كلّ من : ابن حمزة الطوسي ( ق 6 ه - ) « 1 » ،
هامش
( 1 ) الوسيلة إلى نيل الفضيلة : 207 .