تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
الناحية العملية لزيادة فعله المنكر وإصراره عليه ، كما قد يحصل كثيراً ، فهنا لا يجوز ، وليس فقط غير واجب ، فإطلاق القول في الإعراض والهجر والعبوس ونحو ذلك مشكلٌ ، لا سيما في مثل زماننا حيث يعكس هذا الأمر انطباعاً في وعي الشباب بصلافة الدين وقسوته ويوجب نفرتهم منه وخوفهم وقلقهم من مناخه ومجاله . بل يتعدّى الأمر المجال المباشر للأمر والنهي لحظة وقوع المعصية إلى ما يتصل بمن يُعتبرون في الوعي الاجتماعي رموز الدعوة والأمر والنهي ، كرجال الدين والمبلّغين والدعاة وأئمة الجمعة والجماعة والمصلحين الاجتماعيين والناشطين التربويين ، فإنّ هؤلاء حيث تكون الكثير من تصرّفاتهم العامة - من حيث شعروا أو لم تشعروا - جزءاً من حركة الدعوة والأمر والنهي فيلزمهم الانتباه لردّات فعلهم بما لا يوجب نفرة الناس من الدين والأخلاق . 3 - يظهر من النصوص والفتاوى أنّ مرتبة القلب كأنّها مرتبطة بعنصر الإنكار والزجر ، لا بعنصر الأمر والدعوة والترغيب ، وهذا ما يرجع إلى النقطة الأولى التي ذكرناها ، مع أنّ الصحيح هو التعميم ، فكما يكون إبراز الكراهية على فعل الحرام من النهي عن المنكر ، كذلك قد يكون إبراز الرضا والمحبّة بفعل واجب أمراً بهذا الواجب في المرّة القادمة ، فلو رآه يصلّي فأبدى له كلّ معاني الفرح والسرور والرضا ، كان ذلك مؤثراً فيه للصلاة في الفريضة المقبلة وهكذا . . فلا تختصّ مرتبة القلب بإظهار الكراهية ، بل تشمل إظهار الرضا أيضاً .

2 - مرتبة اللسان أو الإنكار البياني

لاشك ولا نقاش بين الفقهاء المسلمين « 1 » في أنّ اللسان عنوانٌ قائم بنفسه في
هامش
( 1 ) انظر : الوسيلة : 207 ؛ والمقنعة : 809 ؛ وجواهر الكلام 21 : 377 ؛ والمراسم : 260 ؛ وتحرير الوسيلة 1 : 477 - 478 ؛ ومجمع الفائدة والبرهان 7 : 542 ؛ وتذكرة الفقهاء 9 :