مرتبةً قائمة بنفسها لها عنوانها ومفهومها الديني .
وعليه ، فما ذكره بعض الفقهاء المعاصرين من إنكار اندراج ما يسمّى بمرتبة القلب - بكلا معنييه - في الأمر والنهي ؛ لأنّ طرق إظهار الكراهية المذكورة ، ليست مصداقاً لعنوان الأمر والنهي « 1 » ، غير صحيح ؛ فإنّ مستنده - فيما يبدو - هو فكرة الوقوف على حرفية « الأمر والنهي » من ناحية اللسان أو من ناحية البعث والزجر بالطريقة الحرفية ، مع أنّه تقدّم وسيأتي أنّ الوسائل غير اللسانية يصدق عليها أنها أمرٌ ونهي عرفاً في الكثير من الموارد ، لصدق هذين العنوانين بفعل الإشارة ، كما أنّ هذين العنوانين أخذا طريقاً لتحقيق المعروف ورفع المنكر في الخارج بالطرق الشرعية لا بصفتهما الحرفية العنوانية كما أسلفنا مراراً .
ومن النتائج العمليّة لهذا البحث أنّه لو جعلنا القلب مرتبةً أولى وقلنا بعدم جواز استخدام مرتبةٍ قبل أخرى ، فهذا معناه أنّه لو تمكّن من التأثير بالعبوس والكلام معاً لزم ترجيح العبوس ، أمّا على رأينا فيلزم ترجيح الأيسر فقط ، وقد يكون الكلام هو الأيسر .
معطيات ميدانية مفهومية في مرتبة القلب
بصرف النظر عن عنوانية مرتبة القلب بخصوصها أو اندراجها مباشرةً تحت العمومات والمطلقات ، من الضروري الإشارة - باختصار - إلى بعض النقاط المتصلة بهذا الجانب ميدانياً وعملانياً ومفهومياً :
1 - إنّ تعريف مرتبة القلب في اللسان الفقهي بإظهار الكراهية تعريفٌ بأحد الأفراد ، فإذا فهمنا مرتبة القلب ما سوى اللسان والعنف - كما هو المشهور - فلا صلة ضرورية تفرض الربط بالكراهة أو بإظهارها ، بل الأمر يتبع طبيعة متطلّبات
هامش
( 1 ) القمي ، مباني منهاج الصالحين 7 : 156 .