تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
المعنى الأوّل للقلب ، وهي خبر أبي جحيفة ، وخبر تفسير العسكري ، وخبر يحيى الطويل . نعم ، أقوى الروايات دلالةً وسنداً رواية صحيح مسلم : « فمن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان » « 1 » . وبهذا يظهر أنّ الروايات التي قد يستوحى منها وجود مرتبة اسمها مرتبة القلب تتصل بالأمر والنهي ، لا بفريضة مستقلّة ، لا تتعدى - بعد التسليم بالدلالة - وعلى أبعد تقدير العشرة روايات ، والغريب أنّ أكثرها لا سند له أو ضعيف السند جداً ، فتحصيل تواتر أو علم - ولو اطمئناني ، حيث نبني على حجية خصوص العلم والاطمئنان في باب الأخبار لا حجية مطلق خبر الثقة أو الحديث الصحيح السند والمتن - بالصدور ، بحيث نثبت مرتبةً اسمها القلب ويكون معناها إظهار الكراهية مشكلٌ جداً ، خلافا لما تعارف في الفقه الإسلامي ، وإثبات هذه المرتبة من خلال الإجماع الإسلامي أو المذهبي أو الشهرة كذلك « 2 » غير صحيح أيضاً ؛ لوضوح المدركية في هذا الإجماع ؛ إذ لعلّهم - بل يطمأنّ - بأنهم اعتمدوا على النصوص الواردة التي هي ضعيفة السند وبعضها غير تام الدلالة ، بل لعلّ قانون الأيسر فالأيسر قد لعب دوراً في تكوّن مرحلة القلب أيضاً ، بوصفها مرحلةً سابقة أو لاحقة لمرتبة اللسان ، كما سوف يأتي الحديث عنه بحول الله تعالى . فالصحيح أنه لا توجد مرتبة اسمها مرتبة القلب تحظى باعتبار قانوني ، بحيث تثبت بعنوان شرعي خاصّ ، نعم لا مانع من أنّ ما يسمّى في كلمات الفقهاء بمرتبة القلب مندرجٌ في الأمر والنهي بعمومه وإطلاقه ومفهومه ، بلا حاجة إلى فرضه
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 1 : 50 ؛ وسنن ابن ماجة 1 : 406 ؛ وسنن أبي داوود 1 : 254 ، و 2 : 324 ؛ وسنن الترمذي 3 : 318 و . . ( 2 ) أحمد المطهري ، مستند تحرير الوسيلة : 112 .