وتحدّثونهم فيمرّ بكم ، فيقول : هؤلاء شرّ من هذا ، فلو أنّكم إذا بلغكم عنه ما تكرهون زبرتموهم ونهيتموهم كان أبرّ بكم وبي » « 1 » .
فالرواية في صدرها تحذّر من مجالستهم ومحادثتهم فتكون حاكيةً عن مرتبة الإنكار القلبي غير اللساني « 2 » .
ويناقش أولًا : إنّ الرواية ضعيفة السند بسهل بن زياد الذي لم تثبت وثاقته على الأقلّ .
ثانياً : إنها لا تدلّ على مرتبة القلب إطلاقاً ، بل ظاهرها كما يبدو من آخرها هو مرتبة اللسان ؛ لأنّ معنى « زبرتموهم » أي غلظتم القول عليهم ، وأما ما جاء في شقّها الأول فهو مرتبط بمجالسة هؤلاء كي لا يلحق الإمام ولا الشيعة عيبٌ وشين من مخالطة مثل هؤلاء الفسّاق أو المنحرفين ، فلا يظهر من الحديث أيّ ارتباط لما سوى النهي القولي بباب الأمر والنهي ، بل هو متصل بمجال حماية الجماعة وعدم هتك حرمة المؤمنين وتعريضهم للشين والكلام .
وقد نقل سهل بن زياد الرواية بطريق آخر فيه إضافة - ولعلّها رواية ثانية - وجاء فيها : « . . ما يمنعكم إذا بلغكم عن الرجل منكم ممّا تكرهوا وما يدخل علينا به الأذى أن تأتوه فتأنّبوه وتعذلوه وتقولوا له قولًا بليغاً ؟ » فقلت له : جعلت فداك ؛ إذاً لا يطيعونا ولا يقبلون منّا ، قال : « اهجروهم واجتنبوا مجالسهم » « 3 » .
والسياق واضح فيما قلناه أيضاً ، فضلًا عن أنّ هذه الرواية بهذه الطريقة مبتلية بجهة ضعفٍ سندي آخر ، وهو خطاب بن محمد ؛ إذ هو مهمل لا ذكر له في كتب الرجال عند المسلمين .
هامش
( 1 ) الكافي 8 : 158 .
( 2 ) انظر السبزواري ، كفاية الأحكام 1 : 406 ؛ وموسوعة الفقه الإسلامي 17 : 219 .
( 3 ) الكافي 8 : 162 .