تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
د - خبر يحيى الطويل صاحب المنقري ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « حسب المؤمن عزاً إذا رأى منكراً أن يعلم الله من نيّته أنه له كاره ( من قلبه إنكاره ) » « 1 » . وهذه الأخبار الثلاثة الأخيرة كلّها ضعيفة السند ؛ أما الأول فلضعف سند التفسير المنسوب إلى العسكري كما حقّقناه في محلّه ، وأما الثاني فبعدهم ثبوت نسبة كتاب الفقه الرضوي إلى الإمام الرضا ، كما عليه غير واحد من النقّاد والمحققين ، وأما الثالث فبما تقدّم سابقاً من عدم ثبوت وثاقة يحيى الطويل . بل لو تأمّلنا الخبرين الأخيرين لم نجدهما دالّين سوى على لزوم كراهة المنكر ، وهذا لا يثبت جعل هذه الكراهة من مراتب الأمر والنهي ، بل أقصاه إثبات وجوبها عند رؤية المنكرات ولا ترابط بين الأمرين ، كما هو واضح . وبهذا يظهر أنه لم يقم على مرتبة القلب - بهذا المعنى الأوّل - دليل يثبتها ، سواء كان عاماً أم خاصاً ، بوصفها مرتبةً من مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأقصاه - لو تمّ - أنها تكليف شرعي مستقلّ قائم بنفسه لا علاقة له لا بهذه الفريضة ولا بفريضة الجهاد علاقةً عضوية تواشجيّة قانونية . 2 - إظهار الكراهة والانزجار والانزعاج القلبي وإبداء الرفض والنفرة من المعاصي الصادرة أمامه ، وذلك من دون استخدام اللسان أو اليد أو نحو ذلك ، ويمثّلون له بالعبوس وتقطيب الوجه ، والإعراض ، وعدم التكلّم مع الطرف الآخر ، وترك أو تخفيف العلاقات الاجتماعية معه إلى غير ذلك من الطرق والوسائل المتعارفة في هذا المجال « 2 » .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 6 : 178 ؛ والكافي 5 : 60 . ( 2 ) راجع : شرائع الإسلام 1 : 259 ؛ ومسالك الأفهام 3 : 103 ؛ وجواهر الكلام 21 : 375 - 376 ؛ ومنتهى المطلب 2 : 993 ؛ وجامع المدارك 5 : 408 ؛ وتحرير الوسيلة 1 : 476 ؛ ومحسن الحكيم ، منهاج الصالحين 1 : 489 ؛ والخوئي ، منهاج الصالحين 1 : 352 ؛ والهاشمي ، منهاج