تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
يفيد كفاية هذا الاعتقاد الأخير « 1 » ، وبعضهم أضاف الدعاء بهداية فاعل المنكر « 2 » ، وقد جعل بعضهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قائماً على التولّي والتبرّي ؛ لأنّ هذه الفريضة تقوم على إنكار المنكر بالقلب ، وهو التبري منه ، ومحبة المعروف بالقلب ، وهذا معنى تولّيه ، ليُنتَقَل إلى مرحلة العمل « 3 » . لكنّ هذا المعنى الذي قد يكون هو الظاهر من إطلاق لفظ القلب دون تقييد أو توضيح ، كما يراه الشهيد الثاني « 4 » ، لما في كلمة « القلب » من مفهوم وجداني داخلي مرتبط بالاعتقاد تارةً وبالحبّ والبغض تارةً أخرى . . هذا المعنى لا يصحّ إدراجه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ لأنّ ظاهر أدلّة هذه الفريضة كونها تشير إلى آمر ومأمور وواعظ ومتعظ وناهٍ ومنهيّ وزاجر ومزجور ، فهي فعل له طرفان يصدر من أحدهما ويسقط ويُصبّ على الآخر ؛ لهذا تحدّثوا فيها عن احتمال التأثير وعن الأمن من الضرر وتحدّثوا فيها عن شروط المأمور والمنهي ، وهذا المعنى للقلب لا يسمّى أمراً ولا وعظاً ولا نهياً ولا زجراً لا في اللغة ولا في العرف ، بل ولا يظهر ذلك في الاصطلاح ، ولو كان هذا المعنى للقلب واجباً فهو واجبٌ بدليل مستقلّ وردت فيه النصوص أو كان وجوبه من توابع الإيمان بالله وتصديق الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وجميع ما جاء به ، على حدّ تعبير بعض الفقهاء « 5 » . من هنا ، فالحقّ ما ذهب إليه الشيخ النجفي « 6 » من الإشكال على المحقّق الحلّي
هامش
( 1 ) النهاية : 300 . ( 2 ) المقداد السيوري ، التنقيح الرائع 1 : 594 . ( 3 ) محمد سند ، الصحابة بين العدالة والعصمة : 301 . ( 4 ) مسالك الأفهام 3 : 104 . ( 5 ) الكركي ، جامع المقاصد 3 : 486 ؛ والشهيد الثاني ، مسالك الأفهام 3 : 103 - 104 ؛ والروضة البهية 2 : 417 ؛ وجواهر الكلام 21 : 376 - 377 ؛ وفقه الصادق 13 : 272 - 273 . ( 6 ) جواهر الكلام 21 : 376 - 377 .