تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
وغيره حيث قال الحلّي : « ومراتب الإنكار ثلاث : بالقلب ، وهو يجب وجوباً مطلقاً . وباللسان وباليد » « 1 » ، وذلك أنّ التمييز بين مرتبة القلب فتجب مطلقاً ، ومرتبة اللسان واليد فتجب مع أخذ شروط وجوب الأمر والنهي التي تعرّضنا لها سابقاً ، قائمٌ - لا محالة - على افتراض أنّ المراد من القلب هو هذا المعنى الأوّل ، وإلا كان واجباً مع تحقيق الشروط دون عدمه ، وهذا ما يعزّز ما قلناه من خطأ هذا المعنى ؛ لأننا لم نلاحظ في الأدلّة العامة ولا الخاصّة لباب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولأدلّة الأنواع الأربعة المتقدّمة لشروط الوجوب ما يشمّ منه رائحة التمييز بين المراتب في الشروط ونحوها . والملفت أنّ المحقق الحلّي بعد أن أطلق الوجوب صراحةً في خصوص مرتبة القلب عاد وقال بعد المقطع المتقدّم من كلامه : « ويجب دفع المنكر بالقلب أولًا ، كما إذا عرف أنّ فاعله ينزجر بإظهار ( الكراه ) ، وكذا إن عرف أنّ ذلك لا يكفي ، وعرف الاكتفاء بضرب من الإعراض والهجر ، وجب ، واقتصر عليه » « 2 » ، فإنّه فسّر هنا القلب بإظهار الكراهة لا نفس الكراهة ، والإظهار لا شكّ مما يدخل فيه احتمال الضرر تماماً كالإنكار باللسان ، فلماذا قيّد الإنكار باللسان واليد دون القلب بعد هذا المعنى ؟ ! ففي كلامه رحمه الله تهافت واضح ، والله العالم . ومما أسلفناه يظهر أنّ ما يفهم من بعض الكلمات - وكما أشرنا سابقاً - من كون مرتبة القلب شاملةً لهذا المعنى للقلب مع الإعراض والهجران والإظهار . . هو الآخر غير واضح ؛ بعد عدم كون هذا التفسير مدلولًا لنصّ شرعي ثابت خاص كما سنرى ؛ فإذا رجعنا إلى العمومات كانت منحصرةً بما يصدق عليه الأمر والنهي عرفاً ، وعنصر الحالة القلبية ليس له أيّ تأثير أو دور في حصول العنوان المأمورين به
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 1 : 259 ؛ وانظر : إرشاد الأذهان 1 : 352 . ( 2 ) شرائع الإسلام 1 : 259 .