تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
شرعاً ، وهو الأمر والنهي والدعوة إلى الخير وغير ذلك ، فلا موجب لإدخاله في مرتبة القلب أساساً . هذا كلّه مقتضى تحليل المسألة تحليلًا أوّلياً ، لكن قد يُستند هنا إلى بعض الروايات الخاصّة التي قد يُفهم منها تفسير القلب في باب الأمر والنهي بهذا المعنى الأوّل ، وهي : أ - خبر أبي جحيفة ، قال : سمعت أمير المؤمنين عليه السلام ، يقول : « أوّل ما تغلبون عليه من الجهاد ، الجهادُ بأيديكم ، ثم بألسنتكم ، ثم بقلوبكم ، فمن لم يعرف بقلبه معروفاً ، ولم ينكر منكراً ، قُلِبَ فجعل أعلاه أسفله وأسفله أعلاه » « 1 » . حيث يظهر هنا أنّ معرفة المعروف بالقلب وإنكاره والتنفّر منه بالقلب هو المرتبة الأدنى من الأمر والنهي ، والرواية كأنها واضحة في إرادة الجانب الوجداني الباطني ، ولهذا جعلت النتيجة المترتبة على عدم تحقّق مرتبة القلب هو الانتكاس بمعنى قلب المفاهيم والعقول فيصبح الحقّ باطلًا والباطل حقاً ، والحقّ مبغوضاً والباطل محبوباً . لكنّ مشكلة هذه الرواية أنها مرسلة جداً ، حيث جاءت في نهج البلاغة وغيره كذلك ، فلا يستند إليها هنا . ب - خبر التفسير المنسوب إلى الإمام الحسن العسكري عليه السلام ، حيث جاء فيه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « . . من رأى منكم منكراً فلينكره بيده إن استطاع ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، فحسبه أن يعلم الله من قلبه أنه لذلك كاره » « 2 » . ج - خبر الفقه الرضوي ، وجاء فيه : « حسب المؤمن عيباً إذا رأى منكراً أن لا يعلم من قلبه أنّه له كاره » « 3 » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة 4 : 90 ؛ والواسطي ، عيون الحكم والمواعظ : 153 . ( 2 ) تفسير الإمام العسكري : 480 . ( 3 ) فقه الرضا : 376 .
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 458 | حيدر حب الله